وإذا شهد أربعة على زنا المقذوف بالكوفة(١)، يوم كذا، وأربعة أنه زنا ذلك اليوم بالبصرة(٢)، فلا حد على القاذف، ولا على المقذوف.
وللثقفي جواب آخر أنه يحد الشهود(٣)، وهذا لايصح، لأن [الأربعة](٤) لو شهدوا بالزنا، وشهد أربعة على أنها عذراء، لم يحد واحد منهم.
وإذا قلنا: يحدّ الباقون، فلو قال أحلفوا هذا المشهود عليه أنه ما زنى، فإنه يحلف عليه، فإن حلف حدوا، وإن لم يحلف، حلف الشهود، ولم يحدوا، فإن لم يحلف الشهود حدّوا، وحكى ابن سريج: أنه لايمين في ذلك(٥).
باب: تغير حال الشاهد/
[٥٩/أ] ولو شهد أربعة بالزنا، وماتوا قبل أن يعدلوا، ثم عدلوا أقيم الحد، كما لو جنوا، أو أغموا، و کذلك في غیر الزنا.
ولو فسق الشهود، أو ارتدوا، أو رجعوا قبل الحكم، لم يحكم، وإن كان بعد الحكم استوفي، ومن أصحابنا من قال: إن كان في الحدود التي هى حقوق الله تعالى لا يستوفي، وإن كان حق الآدمي استوفي(٦).
الكوفة: وهي إحدى المدن الهامة في العراق، مصرت في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة (١٧ هـ) وقيل (١٨ هـ). انظر: معجم البلدان ٤٩٠/٤ - ٤٩٤.
البصرة: وهي إحدى مدن العراق الهامة مصرت في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في السنة التي مصرت فيها الكوفة. انظر: معجم البلدان ٤٣٠/١.
انظر: غوامض الحكومات ل/٩٧/ب.
في المخطوط "أربعة" والصواب ما أثبته من غوامض الحكومات ل٩٧/ب.
انظر: المصدر نفسه ل / ٥٤/أ.
فرضت هذه المسألة على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون الحق مالا، أو في معنى المال، فيجب استيفاؤه بعد الفسق، لنفوذ الحكم قبل الفسق. الثاني: أن يكون الحق حداً وجب الله خاصة، كحد الزنا، وجلد الخمر، وقطع السرقة مما يدرأ. فيسقط بحدوث الفسق، ولا يستوفى، لأن حدوثه شبهة. الثالث: أن يكون حداً قد وجب لآدمي، كالقصاص، وحد القذف، ففي سقوطه بحدوث الفسق قبل استيفائه وجهان: =