ويسأل في أي موضع زنا؟ فربما يذكر الشهود مواضع مختلفة، بأن يقول أحدهم: زنى في زاوية، وآخر في زاوية أخرى، فلا يثبت الزنا، وإذا لم يتم الشهود على الزنا أربعة، فهل يحدون حد القذف؟ قولان(١). وإن قلنا: لا يحدون، لم يفسقوا، وإن قلنا: يحدون فسقوا في أصح الطریقین.
وإن شهد أربعة، وهم فسقة. فقد قيل: لا يحدون قولاً واحداً. وهو اختيار أبي إسحاق.
وقيل: فيه قولان.
وإن رجع بعضهم، فإن الراجع يحد. والباقي قد قيل: فيه قولان. وقيل: لا يحدون قولاً واحداً، لأن قوله: رجعت لا يوجب حداً على الباقين(٢).
وإن شهد أربعة واحدهم فاسق، فعلى القولين(٣).
(١) قال القفال: "فإن شهد ثلاثة بالزنا، ففيه قولان:
أحدهما: أنهم قذفه ... فيحدون، فعلى هذا لا تقبل شهادتهم، وهل تقبل روايتهم قولان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني، أن أخبارهم مقبولة.
والثاني: وذكر في الحاوي أنه الأقيس، أنها لا تقبل.
والقول الثاني: أنهم لا يحدون". حلية العلماء ٢٧٣/٨، وانظر: المهذب ٤٢٤/٢ - ٤٢٥.
(٢) هذه المسألة قال فيها القفال: "وإن شهد أربعة بالزنا، فرجع واحد منهم قبل الحكم بشهادتهم وجب على الراجع حد القذف. ومن أصحابنا من قال: في حده قولان. وأما الثلاثة، فالمنصوص أنه لا حد عليهم قولاً واحداً. ومن أصحابنا من قال: في حدهم قولان، وليس بشئ". حلية العلماء ٢٧٣/٨، وانظر: المهذب ٤٢٥/٢.
(٣) "فإن شهد أربعة بالزنا، فرد الحاكم شهادة أحدهم، فإن كان بسبب خفي كالفسق، ففيه وجهان: أحدهما: بمنزلة ما لو كان الرد بسبب ظاهر، كالرق، والكفر. والثاني: أنهم لا يحدون قولاً واحدا" حلية العلماء ٢٧٤/٨، وانظر: المهذب ٤٢٥/٢.