[٥٧/أ] وقيل: إذا لم يحكم بها، فقد ردها سواء طالب المدعى بقبولها، أو لم يطالب./
باب: الحكم بشهادة مجهول(١) الحال
لا يحكم الحاكم بشهادة مجهول الحال، فإن قال المشهود عليه هو عدل، فاحكم علي بشهادته، فهل يحكم الحاكم بشهادته؟ فيه وجهان(٢)؟ واختيار جدي أنه لا يحكم، لأن البحث عن العدالة حق الله تعالى.
وقد قيل: قول المشهود عليه هو عدل، فاحكم علي بشهادته إقرار. وهو ضعيف. والله أعلم.
باب: السائل
لا تحرم المسألة عند الحاجة، قال الشافعي - رضي الله عنه - لا تحرم المسألة عند الحاجة تصيب الرجل، يأتي على ماله، ولا في حمالة الرجل في الديات، والجراحات، ولا في الغرم، وليس فيها كبير سقوط المروءة، وهكذا لو قطع رجل ببلد، لم أره يحرم عليه هذا إذا كان لا يجد المضي إليها إلا بمسألة، وألا ترد شهادته بهذا.
فأما من يسأل عمره كله، أو أكثره، أو بعض عمره، وهو غني بغير ضرورة، ولا معنى من هذه المعاني، ويشكو الحاجة، فهذا ما لا يحل له، ويكذب، فترد شهادته، فإن
(١) مجهول الحال: خلاف معلوم الحال. انظر: المصباح مادة "جهل".
وفي الاصطلاح: هو "من يكون عدلاً في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنه". توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار ١٧٦/٢.
(٢) "أحدهما: أنه يجوز للحاكم أن يحكم بشهادته، لأن البحث عن العدالة لحق المشهود عليه، وقد شهد له بالعدالة.
والثاني: أنه لا يحكم، لأن حكمه بشهادته حكم بتعديله، وذلك لا يجوز بقول الواحد، لأن اعتبار العدالة في الشاهد حق الله تعالى، ولهذا لو رضي المشهود عليه بشهادة الفاسق، لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادته". المهذب ٣٧٩/٢، وانظر: حلية العلماء ١٣٠/٨ - ١٣١.