والثاني: وهو اختيار الشافعي - رضي الله عنه - وهو قول أبي حنيفة(١) - رحمه الله -: أنها مسموعة؛ لأنه إن فارقها أمكنه أن يتزوج غيرها، فلا يعود النفع إلى الأم. وإن شهدا بطلاق ضرة أمهما، قال أبوبكر القفال الشاشي: فيه قولان(٢)، وقال أبوعاصم العبادي: يجب أن لا يسمع(٣).
وإن شهدا على مولى أمهما أنها أعتقته على ألف، يسمع في العتق، وهل يسمع في الألف؟ قولان. سواء ادعت أو أنكرت.
[٥٦ /ب]
وإذا ادعى شراء جارية من فلان بمائة وأن صاحب اليد اشتراها قبل ذلك بألف من فلان، فشهد بذلك ابنا صاحب اليد قبلت في أحد القولين(٤) إذا أنكر الأب والمشتري الأول.
وإذا كان في يد رجل شيء فشهد أن فلاناً الذي كان مالكاً له تصدق به على فلان، فقد قيل: يقبل إن كان المشهود له حاضراً. ولا يقبل إن كان غائباً؛ لأنه متهم. وقال الإصطخري: يحتمل ألا يقبل أصلاً؛ لأنه يدفع عن نفسه ضماناً لمن ادعى أنه كان ملكه.
والأجير المتقاضي لرجل إذا شهد له، فقيل: يقبل إذا لم يكن خاصمه.
وقيل: لا يقبل للتهمة. وعندي أنه بمنزلة الوكيل يشهد.
باب: إعادة الشهادة المردودة
إذا شهد الصبي، أو العبد، أو الكافر، فردت شهادتهم، ثم أعادوها بعد كمال حالهم، قبلت(٥).
(١) انظر: تبيين الحقائق ٢٣٢/٤ - ٢٣٣.
(٢) انظر: غوامض الحكومات ل / ١١٣/ب. ذكر في المسألة قولين مطلقين، ولم ينسبها إلى الشاشي.
(٣) انظر: المصدر نفسه ل /١١٤/أ.
(٤) انظر: المصدر نفسه.
(٥) انظر: المهذب ٤٢٣/٢، حلية العلماء ٢٦٦/٨.