273

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وإن كان ذلك في غير هذه الحالة، قبلت، لأنه لا يتحقق عود النفع إليها.

ولا تقبل شهادة الخصم على خصمه، وهو العدو من جهة الدنيا، مثل المقذوف على قاذفه، وكذا لو ادعى على رجل أنه قطع عليه الطريق، فإنه يكون عدواً له / بحكم العادة منهما في الشهادة عليه. [٥٤/ب]

قال في الأم: لو شهدا على رجل، ثم قذف المشهود عليه الشاهدين، لم تسقط شهادتهما، لأن هذه الخصومة حدثت بعد الشهادة(١).

قال أصحابنا: العداوة التي تمنع الشهادة هي التي يفسق بها العدو، وإلا لم تسقط(٢).

فلو اقتص من قاتل أبيه، ثم شهد عليه، أو شهد على زوج أمه قبل.

وإذا لم يقبل شهادة المتخاصمين، فذلك إلى أن يعلم رجوعهما إلى الصلح، وترك الخصومة، والعداوة التي لا تمنع الشهادة، مثل شهادة المسلمين على الكفار، وأهل العدل على أهل الأهواء، وإذا ادعی علی رجل مالاً، وأقام بينة، وحکم له الحاکم، ثم شهد المحكوم له على المحكوم عليه قبلت، لأنه إذا أقام بينة، بأن(٣) الخصومة كانت بحق.

ولو ادعى وحلف المدعي عليه، ولم يجر بينهما تشاتم، وجدال، لم يمتنع بذلك شهادة أحدهما على الآخر.

وقد قيل: يسقط، لأن كل واحد منهما صار خصماً لصاحبه(٤).

ولو شهد رجل على رجل، ثم ادعى المشهود عليه على الشاهد، لم تسقط شهادته، فإنه يصير ذريعة إلى إسقاط الشهادة، ولا يعجز عنه کل مشهود عليه.

  1. الأم ٢٢٣/٦.

  2. انظر: المهذب ٤٤٢/٢، روضة الطالبين ٢٣٧/١١. وذكر فيهما عدم قبول شهادة العدو على عدوه، ولم يذكر العداوة الفسقة.

  3. في المخطوط "بأن أن"، تكرار.

  4. انظر: الديباج المذهب ٥٦٢/٢. نقلا عن المصنف.

270