272

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

أحدهما: لايقبل، لأن الأب لو قتل ابنه، لا يقتل، ولو قذفه لايحد، فإذا لم يجب القصاص، والحد على الأب بفعله، ولم يصح للابن أن يقتل أباه فعلاً كذا بالشهادة قولا.

والثاني: يجوز، وهو الأصح، كما يقبل قول الإنسان على نفسه بالقصاص والحد، وإن كان ذلك لايجب بالجناية على نفسه فعلاً وقولاً.

وإذا شهد الابن بارتداد زوجة الأب قبل الدخول، وأم الشاهد ميتة، وكان الأب يدعيه، لم يقبل، لأنه يشهد بسقوط المهر عن الأب، وإن كان الأب يجحد قبلت، لأنها شهادة على الأب بالتحريم.

ولو شهد الابن على أبيه بأنه طلق أمه، والأب جاحد قبل، إن لم تكن الأم مدعية، وإن كانت مدعية لم يقبل.

ولو شهد على أبيه بأنه طلق ضرة أمه قبلت، لأن النفع لايعود إلى الأم، وإن كانت تسر بذلك، وتفرح، وتقبل شهادة الصديق الملاطف(١)، وولد الزنا في الزنا.

ولو انقطع إلى كنف رجل يراعيه، وينفق عليه لم يمتنع بذلك قبول شهادته.

وتقبل شهادة المعتق للمعتق، والمعتق للمعتق.

قال الشافعي - رضي الله عنه - ولا أقبل شهادة من يعرف بكثرة الغلط، والغفلة. وإن كان الأغلب منه التذكر، ويقع الغلط، والغفلة أحياناً قبلت(٢).

وتقبل شهادة الزوج لامرأته، وشهادة المرأة لزوجها، وقد قيل: تقبل إن كان الزوج موسراً، وإن كان معسراً، فوجهان(٣).

وقد قيل: إذا شهدت لزوجها بمال هو قدر قوتها ذلك اليوم، ولا مال للزوج غيره، لم يقبل لأن النفع يعود إليها يقيناً.

(١) الصديق الملاطف: المترفق به. انظر: المصباح، والقاموس مادة "لطف".

(٢) مختصر المزني مع الأم ٤١٩/٨.

(٣) ذكرت هذه المسألة في روضة الطالبين بمانصه: "تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر على الأظهر، وقيل قطعاً. وفي قول: لا، وفي قول شهادة الزوج لها دون عكسه. وتقبل شهادة أحدهما على الآخر، إلا أنه لا يقبل شهادته عليها بزنى، لأنه دعوى خيانتها فراشه" ٠٢٣٧/١١

269