وإن ذكر أجنبية فسق، وإن ذكر امرأة بغير عينها لم يفسق. وقيل: يفسق، لأنه سفه، وهل تقبل شهادة صاحب الصدغين(١)؟ وجهان(٢).
أحدهما: يقبل إذا لم يعرف فسقه.
والثاني: لا تقبل، لأنه من علامة المتجندة.
وقيل: إن کان من قوم عادتهم ذلك، لم ترد شهادته، وإن كان بخلافه ردت.
وسماع الغناء محرم، أو مكروه، وجهان(٣).
قال في الأم: إذا اتخذ الغناء صنعة، وعرف، واشتهر به، ويحضره الناس، ويدعونه لذلك، فهو سفه ترد به الشهادة.
وإن ترنم بالغناء لم ترد به الشهادة. ومن أکثر من سماع الغناء، واشتهر به، و کان يحضره [المغنّون](٤) لذلك ردت شهادته(٥).
الصدغ: مابين لحظ العين إلى أصل الأذن، ويسمى الشعر الذي تدلى على هذا الموضع صدغاً. انظر: المصباح، والقاموس مادة "صدغ". ويمكن أن تدلي الشعر بهذه الصفة، كان من العلامات المشهورة للجند تمیزهم عن غيرهم.
انظر: فتاوى الرملى بهامش فتاوى الهيثمي ١٥١/٤. نقلاً عن المصنف.
لقد فصل النووي القول في هذه المسألة حيث قال: "غناء الإنسان قد يقع بمجرد صوته، وقد يقع بآلة، أما القسم الأول فمكروه، وسماعه مكروه، وليسا محرمين، فإن كان سماعه من أجنبية، فأشد كراهة، وحكى القاضي أبو الطيب تحريمه ... فإن كان في السماع منها خوف فتنة، فحرام بلا خلاف، وكذا السماع من صبي يخاف منه الفتنة، وحكى أبو الفرج الزاز وجهاً أنه يحرم كثير السماع دون قليله، ووجه أنه يحرم مطلقاً، والصحيح الأول، وهو المعروف للأصحاب". روضة الطالبين ٢٢٧/١١.
في المخطوط "المغنيون" والصواب ما أثبته.
انظر: موسوعة الإمام الشافعي، كتاب الأم ٤٦/١٣ - ٤٧، مختصر المزني مع الأم ٤١٩/٨.