267

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

والمخالف في الأصول، كالمعتزلة(١) قال بعض أصحابنا: لا تقبل شهادتهم. وقال بعضهم: تقبل(٢)، لأن الشافعي - رضي الله عنه - قال: وشهادة من يرى أن كذبه شرك بالله، أو معصية تجب بها النار أولى أن تطيب النفس بقبولها من شهادة من [يخاف](٣) المأثم فيها(٤). والمراد بالأول الخوارج، وبالثاني القدرية(٥)، والخطابية الذين يشهدون لموافقتهم بالتصديق لا تقبل شهادتهم.

وأما بيان المخالف له مباينة العداوة له، فإن شهادته لا تقبل للعداوة. وقال بعض أصحابنا: إن شتم قوماً، لأنهم يشتمونه، أو شتمهم لعصبية في الدين قبلت شهادتهم، وإن كان الشتم معاداة، فإنه ترد شهادتهم(٦).

ومن تعاطى ما هو حرام عندنا، وهو متأول فيه، لم ترد به شهادته، سواء كان الحد يجب فيه، أو لا يجب، وذكر الشافعي - رضي الله عنه - في ذلك نكاح المتعة، وإباحة التفاضل في الجنس، كبيع درهم بدرهمين، واستحلال سفك الدم(٧)، والأظهر أنه أراد أهل البغى الذين يقاتلون أهل العدل/. [٥٣/أ]

ومن شرب الخمر عالماً بأنها حرام، ردت شهادته، وحد سكر، أو لم يسكر. وإن شرب نبيذاً، وهو يعتقد إباحته حد في أصح الطريقين(٨)، وإن لم يسكر، ولكن لا ترد

  1. المعتزلة: سموا بالإعتزال، لاعتزالهم عما لو قالوا مجلس الحق، بل قالوا: الحسن - رضي الله عنه - مر بهم، وهو معتزلون فقال: هؤلاء معتزلة، فلزمهم هذا الاسم. ومذهبهم: أن الفاسق لا مؤمن ولا كافر، بل في منزلة بين الإيمان والكفر. انظر: الفرق بين الفرق/١١٨، عقائد الثالث والسبعون فرقة ٣٢٥/١.

  2. ذكر النووي أن الأصحاب في شهادة هؤلاء ثلاث فرق: فرقة قبلت شهادة الجميع. وفرقة ردت شهادة الجميع. وفرقة حملوا النص على المخالفين في الفروع، وردوا شهادة أهل الأهواء كلهم. انظر: روضة الطالبين ٢٤٠/١١.

  3. في المخطوط "يخف" والصواب ما أثبته.

  4. انظر: موسوعة الإمام الشافعي، كتاب الأم ٣٥/١٣.

  5. القدرية: سموا بهذا الاسم، لأنهم يضفون القدر، لأنفسهم، لا الخالق سبحانه وتعالى. انظر: عقائد الثلاث والسبعون فرقةٍ ٢٥٣/١ - ٢٥٤.

  6. انظر: الديباج المذهب ٥٦٣/٢ نقلاً عن المصنف.

  7. انظر: موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ٣٤/١٣ - ٣٦.

  8. عبر عنها النووي بالأوجه حين قال: "وسائر الأنبذة، فإن شرب قليلاً، وهو يعتقد إباحته كالحنفي، ففيه أوجه، والأصح المنصوص: يحد، ولا ترد شهادته. والثاني: ترد ويحد. والثالث: لا ترد ولا يحد: روضة الطالبين ٢٣١/١١.

264