يكون الشاهد عدلاً في يسير المال دون كثيره؟ وجهان - حكاهما جدي -: (١)
أحدهما: أن من كان عدلاً في اليسير، كان عدلاً في الكثير.
والثاني: يجوز أن يكون عدلاً في اليسير، ولا يكون عدلاً في الكثير، وإليه كان يشير والدي في مجلس حكمه.
وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - النفس تطيب / بتعديله في اليسير دون [٥٢/ب] الكثير(٢).
وفي شهادة أهل الحرف الدنيئة، كالحمامي، والحارس، والدباغ، والكناس إذا كانوا عدولاً، وجهان(٣).
أحدهما: يقبل اعتباراً بإباحة هذه الحرف.
والثاني: لا يقبل لسقوط المروءة.
فإذا قلنا: لا يقبل، ففي الحائك وجهان(٤)، لأنه أحسن حالاً.
وقد قيل: هل تشترط المروءة في الشهادة؟ وجهان.
فإذا قلنا: تشترط، فهي التصون، وحفظ الجاه، وترك الجلوس على الطريق، ويتجنب إساءة الأدب من الملاعنة بين الناس، والأكل في الأسواق، ويختلف ذلك باختلاف مراتب الناس، وأن لا يأمر جواريه أن يقرأن للناس بالألحان.
وقيل: لا تسقط شهادة أهل التصون بالأكل في الأسواق، وهل تسقط الشهادة بالكذب مرة؟ وجهان.
والمختلفون في الفروع تقبل شهادتهم كالحنفية، والمالكية.
(١) انظر: روضة الطالبين ١٦٩/١١، مغني المحتاج ٤٠٣/٤.
(٢) انظر: موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ٣١/١٣.
(٣) انظر: المهذب ٤١٥/٢، حلية العلماء ٢٥٠/٨.
(٤) قال القفال الشاشي: "فأما الحاكة. فإن قلنا: تقبل شهادة الحجام، فالحائك أولى. وإن قلنا: لا تقبل شهادة الحجام، ففي الحائك وجهان. أصحهما: أنه تقبل". حلية العلماء ٢٥٠/٨، وانظر: روضة الطالبين ٢٣٣/١١.