وقال ابن أبي هريرة: لا يلزم إعادتها عند القاضي الأول، فإن مات، أو عزل قبل الحكم يلزمه إعادتها عند قاض ثان، إذا طلب منه(١).
وإذا حكّم الخصمان رجلا، فطلب منه أداء الشهادة عند المحكم، فهل يلزمه أداؤها؟ وجهان(٢).
ولو طلب من الشاهد أداء الشهادة على الجوار، والبيع، لإثبات الشفعة، أو على النكاح بغير ولي، وما أشبه ذلك من المختلف فيه، ففي وجوب الأداء وجهان(٣).
باب: من تقبل شهادته ومن لا تقبل
يشترط أن يكون الشاهد حراً، بالغاً، عاقلاً في دينه ذا مروءة(٤)، والعدالة بالإسلام، ترك الفسق.
والكبيرة الواحدة تسقط العدالة، كالزنا، وشرب الخمر، ونحوهما.
وأما الصغائر يعتبر في أحواله غلبة التحرز عنها، فإن كان الأغلب من حاله التحرز عنها، كان عدلاً، وإن كان بخلافه لم يكن عدلاً / ولا يكون عدلاً حتى لا يكون [٥٢/أ]
انظر: العزيز ٧٨/١٢، روضة الطالبين ٢٧٤/١١. وفيهما " لو شهد، ورد القاضي شهادته بعلة فسق، ثم طلب المدعي أن يشهد له عند قاضي آخر لزمه الإجابة، ولا يلزمه عند ذلك القاضي على الصحيح".
الشهادة عند المحكم مبنية على لزوم حكمه حيث يقول الماوردي: "وإن دعي أن يشهد عند متوسط بين خصمين، فإن لم يلتزم الخصمان حكم الوسط، لم تلزمه الشهادة عنده، وإن التزما حكمه ففي وجوب الشهادة عنده وجهان مخرجان من اختلاف قول الشافعي في المحكم من غير الحكام هل يلزم المتراضيين به حكمه، أم لا؟ فإن قيل: بلزوم حكمه، لزم الشاهد على أن يشهد عنده. وإن قيل: لا يلزمهما حكمه، لم يلزم الشاهد الشهادة عنده" الحاوي ٦١/٢١.
نقل الرافعي الوجهين مطلقين عن ابن كج. انظر: العزيز ٧٧/١٢.
المروءة في اللغة هي: آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق، وجميل العادات. انظر: المصباح المنير مادة "مرا". المروءة في الاصطلاح: تخلق للمرء بخلق أمثاله من أبناء عصره ممن يراعى مناهج الشرع، وآدابه في زمانه، ومكانه، لأن الأمور العرفية قلما تنضبط، بل تختلف باختلاف الأشخاص، والأزمنة، والبلدان" مغني المحتاج ٤٣١/٤، وانظر: نهاية المحتاج ٢٩٩/٨.