263

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

يكن إلا شاهدان تعين الأداء عليهما، ولزمهما، وكذا إذا كان معهما أقوام إلا أنهم من [الأعداء]، وإن كان الشاهد واحداً تعين ودعي إلى الأداء لزمه فيما يحكم به بشاهد، ويمين، وفيما لا يحكم فيه إلا بشاهدين وجهان(١).

وإن كان فاسقاً، أو عدواً للمشهود عليه، وطلب منه أداء الشهادة، فإن كان في حق الله تعالى، لم يلزمه الأداء، وإن كان في حق الآدمي، فوجهان(٢).

وإن كان الشاهد أبا للمدعي، أو ابنه، لم يلزمه الأداء في أظهر الوجهين(٣).

ولو سمع الحاكم شهادتهما، وتوقف فسألهما المدعي عن إعادتها ثانياً، ففي وجوبه وجهان(٤).

(١) قال الرافعي: "فإن كان الحق مما يثبت بشاهد، ويمين، فعليه الأداء، وإلا لم يجب، لأن المقصود لا يحصل به. وحكى ابن كج وجهاً آخر: أنه يجب، لأنها أمانة لزمته، والمدعى ينتفع بأدائها في اندفاع بعض تهمة الكذب، وإن لم ينتفع في ثبوت الحق". "وإن كان في الواقعة شهود، فالأداء فرض على الكفاية، إذا قام به إثنان منهم سقط الفرض عن الباقين. وإن طلب الأداء من اثنين، ففي الإجابة عليهما وجهان وعن ابن القاص قولان:

أحدهما: لا يجب، كما أن من دعي للتحمل، لا يجب عليه الإجابة، إذا لم يتعين، وبهذا أجاب الصميري.

وأصحهما: وبه قال أبو إسحاق: يجب، وإلا، لأفضى إلى التواكل، ولأن في عينه، قد يكون أظهر عدالة، فيسارع القاضي إلى قبول قوله، وليس كالتحمل؛ لأن هناك فيه التحمل أمانة، وها هنا يطلب أداء أمانة تحملها". العزيز ٧٥/١٢، وانظر: روضة الطالبين ١٧٢/١١.

(٢) الوجهان ذكرت في شهادة الفاسق فقط حيث يقول الرافعي" ... فإن كان فاسقاً، ودعي لأداء الشهادة، نظر، إن كان فسقه مجمعاً عليه، إما ظاهراً، أو خفيا، لم يجز له أن يشهد، فضلا عن الوجوب، وإن كان مجتهداً فيه كشرب النبيذ، فعليه أن يشهد، وإن عهد من القاضي التفسيق، ورد الشهادة به، لأنه قد يتغير اجتهادة. هذا هو الأظهر. وفي أمالي أبي الفرج السرخسي وجه: أنه لايجب في الفسق المجتهد فيه، إذا كان ظاهراً، لأن الظاهر استمراره على إجتهاده. وفي كتاب القاضي ابن كج: إطلاق القول: بأن عليه أن يشهد، إن كان فسقه خفياً، وإطلاق الوجهين فيما إذا كان ظاهرا". العزيز ٧٧/١٢، وانظر: روضة الطالبين ٢٧٣/١١.

(٣) "فقال الشافعي في كتاب الحدود، ولا يجوز شهادة الوالد لوالده. ولا ولدُ ولده، وإن سفلوا، ولآبائه وإن بعدوا. وهذا مالا أعرف فيه خلافاً، وكذلك عنده الأمهات والجدات، والأجداد من قبل الأب، والأم، ومماليك هؤلاء كلهم، ومدبرهم، وأمهات أولادهم ومكاتبهم، وشريكهم، فيما شهدوا لأنه جار قلته تفريعاً، وكان في القديم يجيز شهادة المرء لوالده. وكذا سائر من ذكرنا". أدب القاضي ٣٠٨/١ - ٣٠٩، وانظر: العزيز ٢٥/١٣.

(٤) نقل النووي الوجهين مطلقين عن ابن كج. ورجح الوجوب. انظر: روضة الطالبين ٢٧٣/١١.

260