259

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

تجوز الشهادة بالملك، لأجل اليد التي رآها مع طول الأزمان بلا منازعة. وجهان(١).

وقد قيل: إن كان له منازع، ومعه حجة، فلا يشهد بالملك، وإن لم يكن معه حجة، فوجهان(٢).

ولا يجوز إذا كانت المدة يسيرة. قال أبوعاصم العبادي: وهي دون عشرة أيام(٣). وعشرة أيام فما فوقها اختلف فيه أبوالعباس، وأبوإسحاق(٤).

وقد قيل: إنما يجوز إذا ثبتت معرفته في القلوب، بأن يخبر جماعة الشاهد من الجيران، والحراس، وغيرهم، فإن لم تثبت معرفته في القلب، لم يشهد بمجرد اليد، وإن طالت المدة.

ثم يجوز وإن كان السماع ممن لا تقبل شهادتهم من المماليك، والعامة يقولون: هذه دار فلان، أو سمع أهل الصناعة يقولون: صنعنا في دار فلان(٥).

وإذا وجد السماع، وكان عرف قبل ذلك لغيره، فهل له أن يشهد؟ وجهان(٦).

أحدهما: يجوز، ولا يلزم بيان سبب الملك، ويجوز، وإن لم يعرف البقعة.

وعند أبي حنيفة - رحمه الله - لابد من معرفتها(٧)، والمنسوب إليه، وإن لم يعرفه

(١) قال أبو إسحاق الشيرازي: "وإن رأى شيئاً في يد إنسان مدة يسيرة، جاز أن يشهد له باليد، ولا يشهد له بالملك، وإن رأه في يده مدة طويلة يتصرف فيه جاز أن يشهد له باليد. وهل يجوز أن يشهد له بالملك؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخرى - رحمه الله -: أنه يجوز، لأن اليد والتصرف يدلان على الملك.

والثاني: وهو قول أبي إسحاق - رحمه الله - أنه لايجوز لأنه قد تكون اليد، والتصرف عن ملك، وقد تكون عن إجارة، أو وكالة، أو غصب، فلايجوز أن يشهد له بالملك مع الإحتمال". المهذب ٤٢٨/٢.

(٢) نقلهما النووي عن ابن كج مطلقة، انظر: روضة الطالبين ٢٦٩/١١.

(٣) انظر: الإشراف على غوامض الحكومات ل/٨٤/أ.

(٤) انظر: المصدر نفسه. وجعلهما وجهين. ونسبهما إلى أبي العباس، وأبي إسحاق.

(٥) انظر: المصدر نفسه، والحاوي ٣٢٩/٢١.

(٦) انظر: الإشراف على غوامض الحكومات ل/١٠٠/ب. وحيث ذكر قولاً واحداً للشافعية، وقولا آخر لأبي حنيفة. ولعلى المصنف خرج وجها للشافعية موافقاً لقول أبي حنيفة.

(٧) شرح أدب القاضي للبخاري ٢١٩/٣.

256