قيل: وجهان(١).
وقيل: إذا أسلم المرتد، لا تقبل شهادته، إلا بعد استبراء حاله، وغيره إذا أسلم تقبل شهادته في الحال، والفرق أن كفره مغلظ والله أعلم بالصواب.
باب: العلم بالشهادة
لا يجوز للشاهد أن يشهد إلا بما علم، وتحمل الشهادة في مجلس التوسط صحيح، ويجب أداؤها، وفي شهادة المختبئ(٢) قولان(٣).
ولو رأى شهادته بخطه، ولم يتذكر لا يجوز أن يشهد.
والمعاينة شرط في تحمل الشهادة على الأفعال: كالقتل، والزنا، والغصب، والشراء، والهبة، والولادة، ونحوها، ولا يجوز بالاستفاضة(٤)، والسماع، لأن الرجوع إلى الإحاطة، واليقين في ذلك ممكن. [٥٠/أ]
ولو كان النبي - عليه السلام - قال: لفلان على فلان كذا، هل كان للسامع أن يشهد أن لفلان على فلان كذا؟ فيه وجهان. والمذهب جواز الشهادة على الملك المطلق بتظاهر الأخبار في أصح الجوابين(٥). وقال العبادي: يجوز قولاً واحداً(٦). وهل
بحثت عن هذه المسألة في مظانها من كتب الشافعية التي تيسر لي الإطلاع عليها، فما استطعت الوقوف عليها، وإنما وقفت على قولهم: "وإن شهد صبي، أو عبد أو كافر، لم تقبل شهادته. فإن بلغ الصبي، أو عتق العبد، أو أسلم الكافر، وأعاد تلك الشهادة قبلت". المهذب ٤٢٣/٢، وانظر: حلية العلماء ٢٦٦/٨.
المختبئ: المستتر. انظر: المصباح مادة "خبأ".
قال العبادي: " وفي شهادة المختبئ قولان: المشهور صحتها. وقيل: لا تصح للتهمة" غوامض الحكومات ل/١٠١/أ، وانظر: روضة الطالبين ٢٤٣/١١.
الاستفاضة: الإنتشار، ومنه استفاض الخبر: انتشر، فهو مستفيض. انظر: القاموس المحيط مادة "فيض".
قال الشاشى: "واختلف أصحابنا في تظاهر الخبر بملكه من غير أن يراه متصرفاً فيه، فهل يجوز أن يشهد بالملك له؟ على وجهين:
أحدهما: أنه لا يصح حتى يراه متصرفاً، فيجمع الشاهدين، والسماع، والمشاهدة.
والثاني: وهو قول أكثرهم: أنه لا يجوز أن يشهد له الملك" حلية العلماء ٢٨٩/٨، وانظر: روضة الطالبين ٢٦٩/١١.
انظر: الإشراف على غوامض الحكومات ل/٨٤/أ.