وقال ابن أبي هريرة: في بطلانها قولان، بناهما على قولي تفريق الصفقة(١).(٢)
وقال أبوإسحاق: يبطل قولاً واحداً، لأن القصد بالقسمة تمييز الحق، وقد عادت الإشاعة هاهنا في نصيبهما، لأن المستحق يكون شريك كل واحد منهما(٣).
وإن ظهر دين كان وجب في حياته يحيط بجميع التركة، فإن قلنا: القسمة بيع، ففي جوازها قولان كالقولين فيما لو باع الوارث بعض المال، ثم ظهر دين(٤). وإن قلنا إفراز(٥) حق يجوز.
وإن لحق الميت دين بعد صحة القسمة، بأن كان حفر بئراً في حياته، فوقع فيها حيوان للغير بعد وفاته، وقسمة ماله، فإن قلنا - في المسألة قبلها -: لا يبطل، فهاهنا أولى.
(١) انظر: أدب القاضي للماوردي ٢١٥/٢، المهذب ٣٩٦/٢. وهذا الوجه الأول عند أبي إسحاق الشيرازي.
(٢) وتفريق الصفقة هو: "إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه، وبين مالا يجوز بيعه كالحر، والعبد، وعبده، وعبد غيره، ففيه قولان: أحدهما: تفرق الصفقة، فيبطل البيع، فيما لا يجوز، ويصح فيما يجوز، لأنه ليس إبطاله فيهما، لبطلانه في أحدهما بأولى من تصحيحه فيهما، لصحته في أحدهما، فبطل حمل أحدهما على الآخر، وبقيا على حكمهما، فيصح فيما يجوز، وبطل فيما لا يجوز. والقول الثاني: أن الصفقة لا تفرق فيهما". المهذب ٣٥٧/١ - ٣٥٨، وانظر: روضة الطالبين ٤٢٠/٣ - ٤٢١.
(٣) انظر: أدب القاضي للماوردي ٢١٥/١، المهذب ٣٩٦/٢. وهذا الوجه الثاني عنده.
(٤) قال الماوردي: "وصورتها: في أرض، أو دار اقتسمها وارثان ثم ظهر على الميت دين ثبت باقرار، أو ببينة، فقد اختلف قول الشافعي في بيع الورثة لملك من التركة في حقوق أنفسهم قبل قضاء الدين على قولين. أحدهما: أن البيع باطل، لأن التركة مرتهنة بالدين، فلم يجز بيعها كالرهن. والقول الثاني: إن البيع جائز، لأن الدين لايتعين استحقاق من التركة، لجواز قضائه من غيرها". أدب القاضي للماوردي ٢١٦/٢ - ٢١٧، وانظر: المهذب ٣٩٦/٢.
(٥) الافراز: من فرز الشئ عزله عن غيره، وميزه. انظر: المصباح، مختار الصحاح مادة "فرز".