ولو عاد الغائب بعد سماع البينة عليه، وقبل الحكم، فالمنصوص أنه لايحتاج إلى إعادة البينة في وجه، بل يعلم الحال حتى يأتي بدفع، أو يحكم عليه في وجه. وقيل: فيه وجهان.
[١/٤٦] والقضاء على الغائب جائز في حقوق الآدميين أجمع من الأموال، والقصاص، وحد القذف، وهل يجوز في حقوق الله تعالى مثل: حد الخمر، وحد / الزنا فيه وجهان مبنيان(١) على الوجهين في كتاب القاضي إلى القاضي، والشهادة على الشهادة، والمذهب أنه لايجوز، وماهو حق الله تعالى، ويتعلق بحق الآدمي كالقطع في السرقة، فإنه يحكم على الغائب بالغرم، وحكم القطع على ما ذكرنا في حد الزنا.
ولو قال رجل للقاضي كان لفلان علي كذا، وقد دفعته إليه، أو أبرأني منه، أو أحلته على رجل، ولي على جميع ذلك بينة، وأنا أريد الخروج إلى ذلك البلد، فلا آمن أن يطالبني به، وسأل سماع شهادتهم، والكتاب إلى حاكم ذلك البلد، حكى الإصطخري فيه وجهين(٢):
أحدهما: لا يسمع، فإن ظلم ذلك الرجل بمطالبته إياه ثانيا موهوم.
وكذلك لو قال: اشتريت شقصا في بلد كذا، وقد سلم الشفيع الغائب لي الشفعة، ولا آمن أن يطالبني به، ولي شهود هاهنا. وكذا لو ادعت طلاقاً على زوجها الغائب.
(١) سبق بيان الوجهين في باب: كتاب القاضي إلى القاضي ص/٢٣٩ وما بعدها.
(٢) والثاني: يسمع قال الشهاب الرملي: "بأن ماذكر من عدم السماح هو المعتمد، وقد صرح به جماعة، وإن حكى الإصطخري وجهها بالسماع". فتاوى ابن الشهاب الرملي بحاشية فتاوى ابن حجر الهيثمي ٣٤/٤.