قال الإصطخري: يلزمه، لأنه وثيقة له(١).
وقال غيره: لا يلزمه(٢)، والله أعلم بالصواب.
[٤٥/ب]
باب: القضاء على الغائب
يجوز القضاء على الغائب. وحكى العبادي: فيه قولين(٣). ويجوز على المتمرد، والمتوارى في البلد، ومن كان في البلد غير ممتنع فالمذهب أنه(٤) لايجوز الحكم عليه قبل إحضاره.
وقيل: يجوز. ونقل الربيع في "العيون" أن الشافعي - رضي الله عنه - قال: وأحب أن يحضره، فإن لم يحضره، وسمع البينة جاز، ولا يحكم بها حتى يحضره(٦).
والحاضر في المجلس قبل السؤال. قال المزني: يسمع عليه البينة(٧). وقال غيره: لا يسمع حتى يسأل(٨). وإذا لم نجوز، ففي قدر الغيبة وجهان(٩):
أحدهما: مسافة القصر.
(١) هذا الوجه الأول في المذهب. انظر: العزيز ٥٤١/١٢، روضة الطالبين ٢٠١/١١.
(٢) هذا الوجه الثاني في المذهب، وبه قال الأكثرون، وهم الجمهور. انظر المصدرين أنفسهما.
(٣) نص قول العبادي" في القضاء على الغائب لا خلاف أن سماع البينة على الغائب جائز،
ليكتب القاضي بها إلى قاضي بلدة المشهود عليه بها، فأما القضاء على الغائب، فيجوز عند الشافعي، وله سلف من الصحابة. وقال أبو حنيفة: لا يقضي، إلا إذا اتصل بحق حاضر. قال أبوسعيد هذا قول الشافعي". غوامض الحكومات ل/١٢٣/ب.
(٤) فيه وجهان: "أحدهما: وهو الظاهر من مذهب الشافعي، لا يجوز القضاء عليه، إلا بعض حضوره للقدرة عليه في الحال كالحاضر في المجلس. والثاني: يجوز القضاء عليه، كالغائب عن البلد" أدب القاضي للماوردي ٢٠٨/٢، وانظر: ادب القاضي للبغوي/ ٢٥١.
(٥) هذا كتاب من مصنفات الربيع: ذكره أصحاب التراجم، ولم أجد في فهارس المخطوطات التي اطلعت عليها شيئاً عن مكان وجوده.
(٦) انظر: الأشراف على غوامض الحكومات ل/١٢٤/ب.
(٧) (٨) هذان القولان هما وجهان في المذهب. انظر: أدب القاضي للبغوي/ ٢٥١ - ٢٥٢، روضة الطالبين ١٩٤/١١.
(٩)انظر: أدب القاضي للبغوي/ ٢٥٢، روضة الطالبين ١٩٥/١١.