باب: إنكار المكتوب عليه
إذا أنكر المكتوب عليه بالاسم، والنسب المذكورين فيه، فالقول قوله.
وإذا رفع في نسبه، فقامت بينة عليه بالاسم، والنسب، والقبيلة، والصناعة أخذ بذلك الحق.
فإن قال المكتوب عليه: اسمي هكذا إلا أن الحق على رجل يوافق اسمي اسمه، ونسبي نسبه، فعلى المكتوب عليه البينة، فإن أقامها لم يجب، إلا إذا امتاز عنه بزيادة. فإن وافقه غيره في ذلك كله، لم يحكم عليه حتى يبان بشيء لا يوافقه فيه غيره.
وإن وافقه غيره، إلا أن ذلك الغير ميت، فقال المدعي عليه: لست أنا المكتوب عليه، وإنما هو ذلك الميت، فقد قيل: إن كان مات قبل تاريخ الكتاب، ويكون القاضي الكاتب عرف موته، فإنه يتوجه على هذا الحي، ولا تقبل دعواه.
وإن كان مات بعده لم يتوجه عليه، إلا بكتاب جديد(١):
وقد قيل: إن كان الميت ممن يجوز أن يكون بينه، وبين المحكوم له معاملة، فلابد من كتاب جديد، وإلا لم يلزمه تجديد الكتاب.
وإذا استوفى الحق من المكتوب عليه بحكم الكتاب، فسأل المكتوب عليه الحاكم أن يكتب له بذلك كتاباً حتى لا يدعي عليه المدعي ثانياً، ويقيم به بينة، فهل يلزمه ذلك؟ و جهان:
(١) لقد فصل الماوردي في هذه المسألة حيث قال: "فإن كان موته بعد الحكم منعت هذه المشاركة من تعين الحكم على الحي لمشاركته الميت بهذا الاسم، فصار كما لو شارك حياً، حتى يشهد الشهود عليه بعينه.
وإن كان موته قبل الحكم، ففيه وجهان - حكاهما أبو حامد الإسفرايني -:
أحدهما: أنه يثبت به حكم الاشتراك، ويمنع من الحكم بالحق على الحي، لاحتمال أن يكون الحق قد ثبت على الميت، كثبوته على الحي.
والوجه الثاني: أنه لا يثبت به حكم الاشتراك، ويؤخذ الحي بالحق، لأن مطلق الأحكام متوجهة في الظاهر إلى الأحياء دون الأموات". أدب القاضي للماوردي ١٥٧/٢.