فربما يجرح بما لا يجب به الجرح، ويقبل التعديل مطلقاً، لأنه يقول: لا أعرف مايسقط عدالته ومن لايعرف لايطالب بالتفسير، ومن يجرح يعرف، فيفسر، والجارح لابد من أن يذكر أنه رأى سبب الجرح معاينة، أو اشتهاراً لا يخفى، والحاكم إن كان يسأل بنفسه، أو / المعدل إن كان يسأل، فلا يقبل إلا ممن كان يعرف بواطن أحوال الشاهد.
[٤٣/أ]
قال الشافعي - رضي الله عنه -: ولا يقبل التعديل، إلا بأن يقول: هو عدل، [عليّ] (١) ولي(٢).
وجرى أبوإسحاق على ظاهره(٣).
وقال الإصطخري: هو استحباب، ويكفي أن يقول: هو عدل(٤).
وقيل: يكفي أن يقول: هو عدل، أو ثقة، أو جائز القول، أو مقبول القول أمين.
وقيل: لابد أن يقول: هو عدل.
وقال في حرملة(٥): لابد أن يقول: هو جائز الشهادة، أو هو عدل مرضيّ(٦).
فالمعدلون الذين يشهدون بعدالة الشهود ثلاثة أضرب(٧):
الأول: الذين ولاهم الحاكم التعديل، يستحب اثنان، ويكتفى بواحد. ولا يشترط لفظ الشهادة، ويجوز لفظ الخبر، لأنه إخبار حاكم حاكما، ولابد من الحرية،
(١) ساقطة من المخطوط، ولا يستقيم الكلام بدونها. انظر: موسوعة الإمام الشافعي كتاب الأم ٣٣/١٣.
(٢) انظر: المصدر نفسه.
(٣)(٤) هما وجهان في المذهب. انظر: أدب القاضي للماوردي ٤٨/٢ - ٤٩، أدب القاضي للبغوي/ ٢٠١.
(٥) حرملة هو: أبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي، ولد سنة (١٦٦ هـ)، وهو أحد حفاظ الحديث المشاهير ومن رواة المذهب الشافعي الجديد له مؤلفات منها: "المبسوط"، و "المختصر" توفي سنة (٢٤٣هـ). انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١٢٧/١ - ١٣١، طبقات الشافعية للإسنوى ٢٦/١.
(٦) انظر: كفاية التنبيه ل/٢٣٥/ب، الديباج المذهب ٢٣٦/١.
(٧) الإشراف على غوامض الحكومات ل/١٢٧ / أ - ب.