كتاب : الشهادات (١)
باب: إثبات شهادة الشهود
إذا شهدوا عند القاضي، إن كانوا معروفين، لم يكتب حلاهم(٢). وإن كانوا غير معروفين كتب حلاهم، وأسماءهم، وأنسابهم، ورفع في أنسابهم. وإن كانوا موالي كتب أسامي المعتقين، ويكتب سكناهم وحرفهم، ومبلغ ما شهدوا به، ومن شهدوا له، ومن / شهدوا عليه، ويكتب سوقهم، ومشاهدهم، ومحالهم. [٤٢/ب]
وقد قيل: يلزم ذلك عند سؤال المشهود عليه، أو يبتدأ به الحاكم من غير سؤاله فيه وجهان والله أعلم.
باب: تفريق الشهود
إذا كان الشهود وافري العقول، فلا حاجة إلى تفريق الشهود، وإن كان موضع التهمة، فالحاكم يفرقهم، ويسأل كل واحد منهم عن شهادته على الإنفراد، ويسأله كيف دخل في هذه الشهادة، وفي أي وقت، وأي موضع كان، ويعظهم، وهل يلزم الإمام تفريق الشهود، فيه وجهان(٣).
الشهادات، جمع شهادة والشهادة في اللغة: الخبر القاطع. انظر: القاموس، مختار الصحاح مادة "شهد". والشهادة في الإصطلاح: "إخبار عن شئ بلفظ خاص". نهاية المحتاج ٢٩٢/٨، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٣٥٩/٤.
حلاهم: جمع حلية، وهي الصفة. انظر: المصباح، والقاموس مادة "حلاً".
بحثت عن الوجهين في هذه المسألة، فما استطعت الوقوف عليها، وإنما قال الماوردي: "اعلم أنه لا يخلو الحال من خيفت عدالته من الشهود أن يراهم على كمال، أو اختلال. فإن رآاهم على وفور العقل، وشدة التيقظ، وظهور الحزم، لم يحتج إلى اختبارهم، ولا أن يفرقهم، لسؤالهم، واقتصر على إثبات أسمائهم ليتولى أصحاب مسائله البحث عن عدالتهم. وإن رآهم على اختلال من قلة الحزم، وضعف الرأي، واضطراب العقل اختبرهم قبل إثبات أسمائهم". أدب القاضي للماوردي ١٨/١٧/٢. وجاء في روضة الطالبين أن الوجهين تكون عندما يخاف القاضي من الشهود الخفة أو الريبة حيث جاء فيها ما نصه "فإن لم يجد منهم خفة ولا ربية فالصحيح الذي عليه الجمهور أنه لا يفرقهم" ١٧٣/١١.