للإلزام، وقد قيل: فيه فائدة، فإن الإقرار قد يكون مختلفاً في صحته، فإذا ألزمه كان حكما بصحته حتى لو ادعى أن الإقرار كان تلجئة، أو [زوراً](١) لم يسمع بعد الإلزام، ولم تسمع/ البينة، لو أقامها، وإن قلنا لامعنى للإلزام سمعت، وإذا قلنا بصحة الإلزام ، فلو ألزم بعد غيبة المقر كان كالحكم على الغائب. والله أعلم بالصواب. [٤٢/أ]
باب: سجل القاضي
القاضي إذا حكم، فهل يلزمه أن يسجل له كتاباً، ويبذل فيه خطه، ويكتب شهادة الشهود على حكمه؟ فيه وجهان(٢).
أحدهما: يلزمه، لأنه وثيقة كالإشهاد.
والثاني: لايلزم، لأن الحكم باللفظ دون الكتابة.
قال ابن سريج: في قضيته(٣) مع [أبي الحسن](٤) على بن عيسى الوزير(٥)، أنه لایکتب.
(١) في المخوط "أوزراً" والصواب ما أثبته تمشياً مع سياق النص.
(٢) انظر: حلية العلماء ١٦١/٨، أدب القاضي للبغوي/٢٠٨.
(٣) قضية ابن سريج مع علي بن عيسى الوزير هي: أن الوزير كان منصرفاً عن ابن سريج، وكان يميل لابي عمر المالكي، وقام جماعة من الفقهاء بتتبع القاضي أبي عمر حتى حصلوا له على فتوى خالف فيها الإجماع، وأخبر الخليفة، والوزير بذلك، فعقدوا مجلسا لذلك، وكان ممن حضر ابن سريج، فلم يزد على السكوت، فقال له الوزير في ذلك، ما أكاد أقول فيهم، وقد ادعوا عليه خرق الإجماع، وأعياه الإنفصال عما اعترضوا به عليه ثم أن ما أفتى به قول عدة من العلماء، وأعجب مافي الباب أنه قول صاحبه مالك، وهو مسطور في كتابه الفلاني، فأمر الوزير باحضار الكتاب، فكان الأمر على ماقاله، فصارت بينه وبين الوزير صداقة وعرض عليه القضاء، فامتنع، فسمر الوزير بابه، فعاتبه الناس على ذلك، فقال: أردت أن يتسامع الناس أن رجلاً من أصحاب الشافعي عومل هذه المعاملة على القضاء، وهو مُصر على إبائه. انظر: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكى ٣٠/٣ - ٣١.
(٤) في المخطوط "الحسين بن علي" والصواب ما أثبته من كتاب البداية والنهاية ٢١٧/١١.
(٥) على بن عيسى: هو ابو الحسن، على بن عيسى بن داود الجراح من أصل فارسي الوزير للمقتدر، والظاهر. كان ثقة فاضلاً عفيفاً يحب أهل العلم، ويكثر مجالستهم، توفي =