باب: التقاء القاضيين
إذا التقى قاضيان في غير عملهما، فذكر أحدهما للآخر أنه حكم بكذا، لم يصح الحكم بذلك(١).
وإن عاد إلى موضع عمله، لأنه في الموضع الذي أخبر من جملة الرعيّة.
فإن التقيا في عمل المخبر دون السامع صح إخباره، ووقع العلم للسامع، فإذا عاد إلى موضع عمله هل يحكم به؟ قولان مبنيان على القولين في جواز القضاء بعلم نفسه(٢).
وإن كان التقاؤهما في عمل المخبر دون السامع، لم يجز للسامع الحكم به، لأن المخبر كالرعية في ذلك الموضع.
وإن كان في موضع عملهما، فإن أخبره بما حكم به قبله، ونفذه، وإن لم يكن حكم به، لم ينفذه، ولم يحكم به السامع، وهل يجوز للسامع أن يحكم بقطعة أرض في غير موضع عمله، قولان(٣).
ولا يجوز أن يكتب بتزويج امرأة في غير موضع عمله. قال جدى: وغلط من جوزه. والله أعلم بالصواب.
باب: إلزام القاضي
إذا أقر بين يدي القاضي، فقال القاضي ألزمتك موجب إقرارك، فقد قيل: لا معنى لذلك، لأن الحق قد كان واجباً قبل الإقرار، وصح وجوبه بالإقرار، فلا معنى
(١) قال البغوي: "أما إذا قال في غير ولايته، أو قال بعد العزل: كنت حكمت لفلان بكذا، لم يقبل لأنه لايملك الحكم، ولا يكون شاهداً على حكم نفسه". أدب القاضي للبغوي/٢٢٤.
(٢) سبق بيان الوجهين في باب: القضاء بعلم نفسه/ ٢١٧.
(٣) أحدهما: أنه يقضي بها، ويكتب له كتاباً إلى قاضي الذي به ذلك الشيء. والثاني: أن يقضي للأول بما ثبت عنه، ولا يقبل فيه كتاب قاض، حتى يأتي الشهود، ويشهدوا بها. والأول أصح. انظر: أدب القاضي لابن أبي أحمد ٣٣٩/٢ - ٣٤٠، أدب القاضي للماوردي ١٠٨/٢ - ١٠٩.