أحدهما: يجوز كما لو كان أحدهما أصم.
والثاني: أن الحكم فيه كما لو كان الحاكم أصم.
ولا يجوز أن يكون المترجم عبداً، ولا صبياً ولا فاسقاً.
باب: حين الحكم
إذا كان الأمر بيناً عند الحاكم، فأحب أن يأمر المتخاصمين، بأن يتصالحا، ويستحلل في تأخير الحكم يوماً، ويوماً، وإن لم يحللاه، لم يجز تأخير الحكم، فإن كان الأمر مشكلاً، لم يجز أن يحكم حتى يبلغ الغاية في البيان طال أو قصر. والحكم قبل البيان ظلم، وترك الحكم بعد البيان ظلم، فظاهره أنه إذا تبين الحق لا يجوز تأخير الحكم، فيما هو ظاهر، إلا برضاهما.
وقد قيل: يجوز له تأخيره يوماً، ويومين، وأكثره ثلاثاً، للاحتياط، فربما يأتي المدعي عليه بدفع.
وقيل: وإن ثبت الحق لا يبادر إلى إمضاء الحكم، لكن يؤجل ثلاثاً، أو ثلاث مجالس على ما يراه.
وقيل: لا يفعل ذلك، إلا إذا سأله المدعي [عليه]
(١) لأن النفع فيه يعود إليه
(٢).
قال: ولا يحكم الحاكم بالحكم بالشفاعات، ولا يؤخر / لأجلها، ومن فعل ذلك خفت أن يستوجب عذاباً شديداً. قال: وأحب للحاكم إذا أراد الحكم أن يصلي ركعتين، ويستخير الله تعالى فيه. قال: ويستكشف إذا أراد الحكم غاية الاستكشاف، ويستعمل الاستقصاء، والاحتياط، ولا يترك موضعاً يعرف به ماهو حق أو بطل، إلا ويقف منه على حقيقة الحال، ويتصور الأمر فيه. [٤١/أ]
(١) في المخطوط "المدعى إليه" والصواب ما أثبته من الديباج ١٩٧/١.
(٢) الديباج المذهب ١٩٧/١ نقلاً عن المصنف.