221

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وإذا حكم الحاكم مقلداً لغيره، فيما حكم به، وإن أبطل حاكم حكم حاكم نفذ يضرب من الاجتهاد، ثم جاء حاكم آخر فإنه يجب عليه إبطال ما نقضه، وتنفيذ الأول.

ولو قضى بالفرقة باللعان بشهادة ثلاث مرات قال الإصطخري: ينقض الحكم، لأنه مخالف نص الكتاب، قال: وكذا لو أكذب الزوج نفسه بعد اللعان، فحكم حاكم بأن لهما أن يتزوجا، ثم تخاصما إلى حاكم آخر، فإنه يبطل ذلك الحكم، لأنه مخالف قول رسول الله - صلى الله عليه [وسلم] -: "لاَسَبِيْلَ لَكَ عَلَيْهَا"(١).

قال: وكذا لو طلق الزوج المختلعة باقي الطلاق، فتزوجت برجل، فتخاصما إلى حنفي، فحكم بالفرقة بينهما، وجب على الشافعي نقض ذلك الحكم، وإبطاله، قال: وكذا لو حكم بإجازة نكاح يتيمة، وإثبات الخيار لها، وجب نقض حكمه، و كذا لو حكم بالشفعة للجار.

وقال أكثر أصحابنا: لا ينقض الحكم في هذه المسائل(٢).

ولو قضى الحاكم بما طريقه العبادات، والأحكام يجوز أن يحكم بوجوب النية، والترتيب في الوضوء، وأن الجد لا يرث مع الأخ، لم يكن لحكمه معنى. والله أعلم بالصواب.

باب: تنفيذ الحكم

إذا حكم الحاكم في المجتهدات، ثم رفع إلى حاكم آخر، فإن أدى اجتهاد الثاني إلى وفق الأول، فإنه يمضيه، وإن أدى إلى خلافه لم ينقضه، وفيه قولان حكاهما جدي:

أحدهما: يمضيه.

(١) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين حسابكما على الله، أحدكما كاذب لاسبيل لك عليها. قال: يارسول الله، مالي. قال: لا مال لك، إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها، فذاك أبعدُ لك منها" أخرجه مسلم في صحيحه كتاب اللعان ٢٠٧/٤.

(٢) فيها وجهان: أصحهما لاينقض. انظر: روضة الطالبين ١٥٢/١١، نهاية المحتاج ٢٥٩/٨.

219