وإذا أقر بين يدي الحاكم، قضى عليه. وإن اتهم أنه غلط، أو سبق على لسانه، ولم يقصد الإقرار، فهل يحكم به عليه؟ وجهان حكاهما جدي، بناهما على ماسبق الطلاق على لسانه.
باب: خطأ الاجتهاد
إذا قضى باجتهاده، ثم تبين له الخطأ، أو لحاكم آخر، فإن كان مخالفاً لنص، أو إجماع، أو قياس لا يحتمل، إلا معنى واحداً، فإنه ينقض حكمه على نفسه، وينقضه عليه غيره.
وإن كان مما يسوغ فيه الاجتهاد، لم ينقض، فإن تغير اجتهاد الحاكم قبل الحكم بالاجتهاد حكم بالاجتهاد الثاني.
وإن كان الحكم مخالفاً لخبر الواحد، فهل ينقض؟ وجهان(١).
وإذا اجتهد لنازلة، فحكم، أو لم يحكم، ثم حدثت تلك النازلة ثانياً، فهل يستأنف الاجتهاد؟ وجهان. والصحيح أنه إن كان قريباً لا يختلف في مثله الاجتهاد، لا يستأنف الاجتهاد، / وإن كان بعد الزمان استأنف(٢).
[٣٩/ب]
وفي النكاح بغير ولي شهود، ونكاح المتعة(٣) هل ينقض حكم الحاكم؟ وجهان، بناهما على الوجهين في وجوب الحد لو حصل الدخول(٤).
وذكر الإصطخري: أنه يحد، وينقض الحكم، وذكر الإصطخري أنه ينقض حكم الجاهل إذا حكم بشئ.
(١) قال ابن أبي الدم "وينقض قضاؤه المستند إلى اجتهاده المخالف خبر الواحد صريح الصحيح الذي لا يحتمل، إلا تأويلاً بعيداً، ينبو الفهم عن قبوله على الأصح. وقيل: لا ينقض" أدب القضاء /١٦٤.
(٢) انظر: البحر المحيط ٢٣/٥، نقلاً عن المصنف.
نكاح المتعة: أن تتزوج امرأة أياماً، ثم تخلي سبيلها. انظر: القاموس مادة "متع".
(٣) ونكاح المتعة في الإصطلاح هي: النكاح إلى أجل معلوم أو مجهول. انظر: مغني المحتاج ١٤٢/٣، التعريفات/ ٢٤٦.
(٤) المسألة التي بني عليها هذا الحكم هي: " وإذا وطأها في نكاح المتعة جاهلاً بفساده، فلا حد. وإن علم، فلا حد أيضاً على المذهب". روضة الطالبين ٤٢/٧.