باب: الأرزاق
الأولى للقاضي أن لا يأخذ الرزق، وله ذلك، أطلقه كثير من أصحابنا(١).
وقال جدي: له ذلك إن لم يتعين عليه، وإن تعين عليه، فإن لم يكن له كفاية، ومنعه الاشتغال بالقضاء عن الاكتساب جاز، وإن كانت له كفاية، لم يجز أخذ الرزق على ظاهر المذهب، لأنه واجب عليه(٢).
ورزق الخليفة، والقاضي، والأمين، والمفتي، والمقيم للحدود، وحافظ مال بيت المال، والقسام، وكاتب القاضي، وأصحابه، والمؤذن، والمحتسب كل ذلك من بيت المال قال أبوزيد المروزي: وهكذا كل عامل يرجع مصلحة عمله إلى المسلمين مثل: معلم الناس القرآن، وغيره، والشاهد، والمزكي. والترجمان(٣).
قال بعض أصحابنا: يرزقون من بيت المال(٤).
قال ابن أبي أحمد: لا يجوز رزقهم من ذلك(٥).
وإن ولي حاكم، ولا رزق له من بيت المال، وقال: للمتخاصمين لا أحكم بينكما إلا بأجرة، لم يكن له ذلك في أصح الوجهين(٦). قال جدى: وهو المذهب.
وذكر الشيخ أبوعاصم العبادي: إنه إن كان في قوته، وقوت عياله خلل، ولم
انظر: أدب القاضي للماوردي ٢٩٦/٢، المهذب ٣٧١/٢.
انظر: روضة الطالبين ١٣٧/١١. وفيها "يستحب ترك الأخذ"، أدب القاضي لابن أبي الدم/ ١٠٢. وفيه "يكره له أخذه". ولم تنسب شيئاً لجد المصنف.
انظر: غوامض الحكومات ل/٣٠/ب.
جاء في روضة الطالبين ما نصه "وفي المترجم وجهان، أصحهما يرزق من بيت المال كهولاء. والثاني لا، كالوكيل قاله ابن القاص وأبوزيد". روضة الطالبين ١٣٨/١١، وانظر قول أبي زيد في غوامض الحكومات ل/٣٠/ب، وانظر قول ابن أحمد في أدب القاضي له ١٠١/١.
انظر: أدب القاضي له ١١٥/١ حيث ذكر المزكي، والشاهد فقط. انظر قوله في جميع هؤلاء في غوامض الحكومات ل/١٣٠/ب.
وفي الوجه الصحيح يجوز أخذ الجعل من الخصوم. انظر: أدب القاضي للماوردي ٢٩٩/٢ - ٣٠٠، روضة الطالبين ١٤٣/١١.