210

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

باب: قضاء البغاة(١)

لايرد من قضاء قاضيهم، إلا مايرد من قضاء أهل العدل، إلا إذا كان لايؤمن من رأيه أن يحكم بخلاف الحق، مثل الخطابية(٢) الذين يحكمون لموافقتهم بالتصديق، فلا تقبل شهادتهم، ولا ينفذ قضاء قاضيهم(٢).

باب: الحكم بين أهل الكفر

إذا تحاكم ذميان من ملة واحدة مثل يهوديين، ففيه قولان(٤).

أحدهما: يلزمه الحكم، فيما بينهم؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَأَنِ أحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ﴾(٥).

والثاني: يتخير، فإن شاء حكم، وإن شاء لم يحكم، قال جدي: وهذا أصح، لقوله تعالى: ﴿فَإِن جَاؤُكَ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾(٦).

وإن كان من أهل ملتين كاليهود، والنصارى، فمن أصحابنا من قال(٧): يجب الحكم قولاً واحداً، لأنه لو لم يحكم تفاقم الخطب من حيث أنه لايرضى كل واحد منهما بما يرضاه صاحبه، ولا يوجد هذا المعني في أهل ملة واحدة.

  1. البغاة: من بغى على الناس بغياً ظلم، واعتدى، فهو باغ. انظر: المصباح المنير، والقاموس المحيط مادة "بغىٍ".

    والبغاة اصطلاحاً: "هم مخالفوا إمام بتأويل باطل ظناً وشوكة لهم" منهج الطلاب/١٢٣.

  2. الخطابية: هم أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدى، وزعم أبو الخطاب أن الأئمة أنبياء، ثم آلهة، وأن الدنيا لا تفنى، وأن الجنة هي التي تصيب الناس من خير ونعمة وعافية. وأن النار هي: التي تصيب الناس من شر ومشقة وبلية، وقد استحلوا سائر المحرمات ومنها شهادة الزور لمن وافقهم، ولذلك قال الفقهاء بعدم جواز شهادتهم. انظر: الملل والنحل للشهر ستاني ١٦/٢.

  3. انظر: الأم ١٣٠/٤، أدب القاضي لابن أبي أحمد ١٤٠/١.

  4. انظر: المهذب ٣٢٨/٢، حلية العلماء ٧٠٨/٧.

  5. سورة المائدة /٤٩.

  6. سورة المائدة / ٤٢.

  7. هذا قول علي بن أبي هريرة. انظر: المهذب ٣٢٨/٢، حلية العلماء ٧٠٨/٣.

208