208

Rawḍat al-ḥukkām wa-zīnat al-aḥkām

روضة الحكام وزينة الأحكام

Editor

محمد بن أحمد بن حاسر السهلي

Publisher

رسالة دكتورة، جامعة أم القرى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ولو كان في يد رجلين كيس فيه ألف درهم، فقال: لرجل نصف مافي هذا الكيس لك، فعلى القول الأول، يلزمه نصف مافي يده، لأنه يقول حقك في يدي، ويد صاحبي.

وعلى القول الآخر، يلزمه ثلثا مافي يده، لأنه لما أقر بأن نصف مافي الكيس له، فقد أقر بالنصف الآخر لنفسه ولأخيه، فقضية إقراره أن الربع للمقر، والربع لأخيه، والنصف للمقر له، فقد أقر للمقر له على مايخصه، وهو الربع، لأنه يقول من الألف مئتان وخمسون لي، وخمسمائة للمقر له، فالقدر الذي وصل إليه خمسمائة، يكون على هذا التقدير، فيكون ثلثه للمقر، وثلثاه للمقر له، ولو كانت المسألة بحالها، فقال: لك من هذا الكيس النصف، ولي النصف، وصدقه المقر له، فهو بينهما نصفان، لأنه قطع شركة الوارث. [٣٦/أ]

وإذا أقر الوارث، وأقام مدع آخر بينة، وضاقت التركة عن الدينين، فالبينة أولى. وهكذا إذا أقر الوارث بدين، ثم لرجل آخر بدين، وضاق الوفاء حكى الشيخ أبوعاصم أن أصحابنا في مجالس النظر قالوا: الأول أولى(١).

وقال أبوبكر الشاشي في كتابه(٢): إن الشافعي - رضي الله عنه - قال: يقبل إقرار الوارث للثاني، وهو بينهما، لأنه يقوم مقام المورث، ويصح إقرار المورث لهما(٣). فإذا قلنا: بالقول الأول، فلو مات، وله وارث، وعبد يساوي ألفا، فادعى أجنبي أن الميت أوصى له بالثلث، فلم يصدقه الوارث في ذلك، ولم ينكر، فجاء آخر، وادعى على الميت ألفا عن دين، ثم قال صدقتما، فالعبد بينهما أرباعاً، ربعه للموصى له، وثلاثة أرباعه لصاحب الدين.

ولو أقر بالوصية أولا، ثم بالدين صرف ثلثه إلى الوصية، وثلثاه إلى الدين، فإن عاد هذا الثلث إلى يده يوماً صرفه في الدين.

(١) انظر: غوامض الحكومات ل/٧٨/أ.

(٢) لأبي بكر كتب كثيرة، ولا يدري من أيها نقل المصنف.

(٣) انظر: غوامض الحكومات ل / ٧٨/ب.

206