265

Rasāʾil al-Sunna waʾl-Shīʿa

رسائل السنة والشيعة

Publisher

دار المنار

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٦٦ هـ - ١٩٤٧ م

Publisher Location

القاهرة

للاتفاق، وأحبهم للإنصاف، وما الحيلة في ترك ولاء هذا الرجل - أعني أمير المؤمنين عليًّا - وقد تجلى لنا تقدمه في الفضل على كافة أصحاب رسول الله ﷺ وسبقه لهم فيه سبقًا بعيدًا، وإننا لنعجب لبعض العلماء من إخواننا السنيين كيف لا ينصفوننا في علي ﵇ ولا يرون رأينا فيه، وما لنا لا نعجب، وإنما هذا الفضل له أخذناه منهم، ورويناه عنهم. (١)
فمن عدم إنصافهم ما ذكره هذا البعض من أن عمر أعلم الصحابة ومنهم علي ﵇، وهنا موقف الحيرة، فإن سكتنا كان ذلك إقرارًا منا بالخطأ وفساد المذهب، وإن أوضحنا الحق في المسألة ونصرنا رأينا قامت القيامة علينا ورُمينا بالرفض والغلو والتعصب على أكابر الصحابة.
لكننا نؤثر إحقاق الحق ونحتمل في سبيله كل مكروه، ولعلنا لا نعدم من أهل الفضل والإنصاف أنصارًا ومحكِّمين.
اعلم أيها الأخ المنصف أن لنا على تفضيل علي على عمر ﵁ وعلى كافة الصحابة ﵃ براهين قاطعة من طريق العقل ومن

(١) إن مما أكرم الله به أهل السنة حفظ فضائل أهل البيت وضبطها، حتى صار أهل التشيع عالة على مصنفاتهم، وإن مذهبا يعجز أتباعه عن أن يثبتوا حديثا واحدا - ولو في فضائل من يزعمون أنهم أئمتهم - بسند صحيح إلى نبي هذه الأمة أحق أن يجتنب، ولاشك أيضًا بأن المذهب يعجز أتباعه أن يثبتوا دينهم إلا من خلال أحاديث خصومهم أحق أن يجتنب.

2 / 145