﵁ كأهم مسألة دينية، والعالم السني ينظر إلى التفاضل بينهما كمسألة تاريخية، وحيث كان البحث في التفاضل من الوجهة الدينية يحتاج إلى البحث في أصل الإمامة (١)، وهي مسألة ضافية الذيل، فسيحة الأرجاء لا تسعها هذه العجالة - فلنبحث الآن عنها من الوجهة التاريخية، ونعرض ما عندنا في ذلك على أهل الفضل والإنصاف.
إنني وأيم الحق لم يكن يختلج في صدري أن أحدًا من أهل الفضل يقدم أحدًا من الصحابة على علي ﵇ في العلم أو يساويه فيه، وكنت أرى أن هاتين الصفتين - أعني الشجاعة والعلم - قد كملتا فيه وامتاز بهما عند أوليائه وأعدائه، وأن صفة العلم فيه أظهر من صفة الشجاعة لسبقه فيها سبقًا بعيدًا.
هذا كتابه قرآن العارفين (٢) وفرقان السالكين تتجلى آياته وتتلألأ أسراره، وما أخال حضرة الأستاذ يرتاب فيه كغيره بعدما أورده أستاذه - ذلك الحبر الكبير النمير - العذب من مشاربه، وأوقفه على تلك الإلهيات عن عجائبه.
إننا لعمر الحق أبعد المسلمين عن العصبية وأقربهم
(١) النقاش في المفاضلة قد يكون مُجدِيا لو كان الحديث بين فئتين متفقتين على فضل وصلاح من تتم المفاضلة بينهما، بينما يعتقد الشيعة الإثنا عشرية أنّ الإمام عليًا معصوم وأنه منصوب من الله تعالى إمامًا على خلقه أما عمر فناصبي ومرتد ومنقلب على عقبيه أو في أحسن أحواله ضال مغتصب للخلافة، فما فائدة الحديث عن المفاضلة بين عمر وعليّ حينئذ؟!
فالخلاف بين أهل السنة والشيعة الإثني عشرية أكبر من أن يُحصر في المفاضلة بين عمر وعلي، والأولى أن يُبدأ بجوهر الخلاف الذي أعرض عنه عبد الحسين بدل الانهماك في مثل هذه المسائل، فليس من المهم من كان أفضل ومن كان أقل فضلًا إذا كنا نعترف بفضل الاثنين، فكلاهما قد مات، والخلافة قد انتهت، ومن غير المعقول أن نبقى بعدهم مئات السنين ونحن ندندن حول مسألة من الأحق بالخلافة أو من الأفضل بينهما ما دام الذين نتكلم عنهما قد فارقوا الدنيا ولاقوا ربهما ﷿ منذ أكثر من ألف وثلثمائة سنة!!
(٢) يعني كتاب " نهج البلاغة " وما فيه من خطب وأقوال منسوبة إلى أمير المؤمنين علي ﵁، وهذا الكتاب لا يمكن بحال أن ينسب لأمير المؤمنين علي ﵁ انطلاقًا من واقع علي ﵁، ومن ضوابط العلم المتبعة عادة في إثبات المنقولات إلى قائلها، حيث يفتقد إلى إسناد متصل إليه، فجامعه (الشريف الرضّي) من القرن الرابع الهجري، وبينه وبين علي ﵁ قرون. انظر للاستزادة: أسطورة الخطبة الشقشقية للشيخ علاء الدين البصير ص ٤٧ - ٨٢