وقد أخرج مسلم ﵀ لمكحول هذا حديثا آخر في "كتاب الصيد" عن أبي ثعلبة الخشني لم يورد له متنا، بل قال حديثه في الصيد فقط، وفي سماعه منه أيضًا نظر، إلا أن مسلما ﵀ أورد حديث أبي ثعلبة هذا من طرق ثابتة الاتصال، وهو قوله: "إذا رميت بسهمك، فغاب عنك، فأدركته فكل ما لم يُنتن". انفرد به مسلم، دون البخاري. والله الموفق (١).
(٢٦) - الحديث الثالث عشر:
وأخرج في "الجهاد" (٢) أيضًا حديث ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن، قال مسلم: ونسبه غير ابن وهب، فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك، أن سلمة بن الأكوع، قال: "لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا، مع رسول الله ﷺ، فارتد عليه سيفه فقتله ... " الحديث بطوله، وفي آخره: قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع، فحدثني عن أبيه، مثل ذلك، غير أنه قال حين قلت: إن ناسا يهابون الصلاة عليه، فقال رسول الله ﷺ: "كذبوا، مات جاهدا مجاهدا، فله أجره مرتين" وأشار بأصبعيه.
قلت: وقول ابن شهاب في آخره: ثم سألت ابنا لسلمة، ولم يسمه يدخل في باب المقطوع على مذهب من قدمنا ذكره، ولا يخلو أن يكون هذا المبهم، هو إياس ابن سلمة، أو غيره، فإن كان إياسا فهو ثقة، متفق على إخراج حديثه في "الصحيحين" عن أبيه، وإن كان غيره فهو مجهول، فقد ثبت في كتاب مسلم وغيره، قوله: كذبوا، مات جاهدا مجاهدا إلى آخره، من حديث يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، عن النبي ﷺ، وأخو سلمة هذا اسمه: أُهبان فيما ذكر بعض العلماء، وعزاه إلى ابن الكلبي، وقاله ابن قتيبة أيضًا، وسلمة منسوب إلى جده، وهو سلمة بن عمرو بن الأكوع، والأكوع لقب، واسمه سنان بن عبد الله.
وقول مسلم ﵀ في هذا الإسناد: عن ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن، ونسبه غير ابن وهب من بديع التصرف في العدول عن الوهم، إلى الصواب، وذلك أن عبد الله بن وهب، كان يقول في هذا الإسناد: قال أخبرني عبد الرحمن، وعبد الله ابنا كعب، ويقال: إنه وَهِمَ في ذلك، وهكذا أورده أبو داود في "سننه" عن أحمد بن صالح، عن
(١) كان الأولى أن يقول: وبالله التوفيق، لأن إطلاق "الموفق" اسما للَّه تعالى يحتاج إلى ثبوته نصّا. والله تعالى أعلم.
(٢) "كتاب الجهاد والسير" "باب غزوة خيبر" ٣/ ١٤٢٩ حديث ١٢٤.