ابن وهب، إلا أنه قال: قال أحمد: كذا قال هو وعنبسة -يعني ابن خالد- قال أحمد، والصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب.
قلت: وقد نَبَّهَ على هذا الوهم أيضًا أبو عبد الرحمن النسائي، وأبو الحسن الدارقطني، وذكر الدارقطني أن القاسم بن مبرور، رواه عن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن سلمة، قال وهو الصواب. وكذلك رواه غير واحد، عن الزهري. والله ﷿ أعلم.
وفي هذا الحديث إشكال، وهو قوله: قاتل أخي، فارتد عليه سيفه فقتله؛ لأن هذه القصة مشهورة لعامر عم سلمة، وقد أوردها مسلم بعد ذلك في حديث سلمة بن الأكوع الطويل، وفيه أن عامرا هو الذي ارتد عليه سيفه يوم خيبر، وأنه الذي كان يرتجز بالقوم، وكذلك ذكر ابن إسحاق في "السير".
والجمع بين الحديثين عسير، إلا أن يكون عامر أخا سلمة من الرضاعة، أو يكون أراد أخوة الإسلام (١). والله ﷿ أعلم.
(٢٧) - الحديث الرابع عشر:
أخرج مسلم ﵀ في "كتاب الطلاق" (٢) حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس، عن عمر ﵃، حديث المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ﷺ الحديث بطوله، وقال في آخره: قال معمر: فأخبرني أيوب، أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني أخبرتك، فقال لها النبي ﷺ: إن الله أرسلني مبلغا، ولم يرسلني متعنتا".
قلت: وهذا مقطوع، فإن أيوب السختياني لم يدرك عائشة ﵂؛ لأن مولده سنة ست وستين من الهجرة، وقيل: سنة ثمان وستين، وتوفيت عائشة ﵂ سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة سبع وخمسين، والأول أشهر. ومسلم ﵀ إنما أخرج هذه الزيادة تبعا للحديث المسند الذي وقعت هي في آخره، ولم ير اختصارها منه، على عادته التي بيناها من قبلُ، ومع ذلك فهذه الزيادة متصلة في كتابه في حديث التخيير، من رواية أبي الزبير، عن جابر، فثبت اتصالها في كتاب مسلم، والحمد للَّه.
(١) زاد غيره احتمال أن يكون أخاه من أمه على ما كانت الجاهليّة تفعله. وذهب المنذريّ إلى أنهما قضيّتان منفصلتان. لكن الذي يظهر هو ما ذكره الرشيد العطار من التأويل. والله تعالى أعلم.
(٢) "كتاب الطلاق" "باب في الإيلاء" ٢/ ١١١١ حديث ٣٤.