118

Qurrat ʿAyn al-Muḥtāj fī Sharḥ Muqaddimat Ṣaḥīḥ Muslim b. al-Ḥajjāj

قرة عين المحتاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

سمع أنس بن مالك، وأبا مرة الداري، وواثلة بن الأسقع، وأم الدرداء. وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه قال: سألت أبا مسهر، هل سمع مكحول، من أحد أصحاب النبي ﷺ، فقال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك، قلت: وواثلة؟ فأنكره. وسئل أبو داود السجستاني: وكم يصح لمكحول من أصحاب النبي ﷺ؟ قال: واثلة. وذكر الحافظ أبو سعيد بن يونس المصري، أنه رأى أبا أمامة الباهلي، وسمع واثلة بن الأسقع، ولقي أنس بن مالك ﵃.
قلت: وذكر ابن أبي حاتم في "كتاب المراسيل" قال: سمعت أبي يقول، وذكر حديثًا رواه الوليد بن مسلم، عن تميم بن عطية، عن مكحول، قال: جالست شُريحا ستة أشهر، ما أسأله عن شيء، إنما أكتفي بما يقضي به بين الناس، فقال أبي: لم يدرك مكحول شُريحا وهذا وَهَمٌ.
قلت: وإذا لم يدرك مكحول شريحا، وكانت وفاته في سنة ست وسبعين من الهجرة، وقيل: سنة ثمان وسبعين، وقيل: سنة ثمانين، فإدراكه لشرحبيل أبعد؛ لأنه توفي سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة أربعين كما بيناه من قبلُ. ويحتمل أن يريد بالإدراك اللقاء، وإذا لم يثبت لمكحول سماع من شُرحبيل، فإسناده مقطوع، إلا أن مسلما ﵀ قد أخرج هذا الحديث، من طريق آخر، عن شُرَحبيل من حديث أبي شريح المعافري المصري، عن عبد الكريم بن الحارث المصري، عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، عن شرحبيل بإسناده نحوه.
وظاهر هذا الإسناد الاتصال، إلا أن عبد الله بن المبارك رواه عن أبي شريح هذا، عن أبي عبد الكريم بن الحارث، عن أبي عبيدة، عن رجل من أهل الشام، أن شرحبيل بن السمط قال: طال رباطنا، أو إقامتنا على حصن، فمر بي سلمان، وذكر الحديث.
وقد ذكر الحافظان: أبو أحمد الكرابيسي الحاكم، وأبو عمر بن عبد البر النمري، أن أبا عبيدة هذا، روى عن ابن عمر، وأخيه عياض بن عقبة، وعن رجل عن شرحبيل ابن السمط، وفي لفظ الحاكم رجل من أهل الشام، وهذا يؤيد رواية ابن المبارك، والله ﷿ أعلم.
إلا أن أبا أحمد وأبا عمر ذكرا أبا عبيدة هذا فيمن لم يعرف اسمه، وذكر ابن يونس أن اسمه مُرّة، وأنه أدرك معاوية، وروى عن ابن عمر ﵃، وتعريف ابن يونس باسمه أولى بالصواب؛ لأنه من أهل بلده، وهو أعلم به. والله ﷿ أعلم.

1 / 119