(٣)﴾ [نوح] وقد مرَّ معنا قولُ ابن عباس ﵄ أن العبادة في القرآن معناها التوحيد (^١) فقوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحِّدُوا الله.
دعوة هود ﵍ إلى التوحيد:
وذكر الله -جل وعلا- هودًا ﵍، فقال سبحانه: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥)﴾ [الأعراف] وكذلك في سورة هود ﵍ يقول ربنا -جل وعلا- في قصته: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠)﴾ [هود] فدعوتهم واحدة، وهي الدعوة إلى توحيد الله، وإلى مثل ما دعا إليه نوح من قبله.
جواب قوم هود لنبيهم ﵍ ومعنى كلمة التوحيد:
وتأملوا -إخواني في الله- هذه الدعوة العظيمة المباركة التي وضَّحها الأنبياء لأقوامهم، وانظروا إلى جواب قوم هود ﵍ لنبيهم لما دعاهم إلى إفراد الله بالعبادة ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [الأعراف: ٧٠] تأملوا في قولهم ﴿لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ لنعلم أن هودًا ﵍ قد وضَّح لهم وبيَّنَ لهم أنَّ أساس الأمور هو إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة. ونأسف كثيرًا حينما نجد من الناس اليوم من يقول: (لا إله إلا الله) وهي كلمةُ التوحيد، الكلمةُ العظيمة، كلمةُ التقوى، لكنه لا يفهمها!! وهؤلاء قوم هود ﵍ فهموا من دعوته إلى التوحيد أنه يريد إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة، فقالوا: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾.
دعوة صالح ﵍ إلى التوحيد:
وهكذا ذكر الله -جل وعلا- نبيه صالحًا ﵍، وأخبر أنه قال لقومه: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٦٥] وذكر قصته في سورة هود ﵍، فأخبر عنه أنه قال: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)﴾ [هود].
(^١) تقدم في المجلس السادس.