370

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

ولا بأس أن أورد هنا ما قاله نجم الدين الطوفي الحنبلي (716ه) في معرض حديثه عن "السبب" ومعانيه لما فيه من تنوير القاعدة المذكورة مع ضرب الأمثلة: - ".. . أطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة، فقالوا: إذا اجتمع المتسبب والمباشر: غلبت المباشرة، ووجب الضمان على المباشر، وانقطع حكم التسبب. ومن أمثلته : لو ألقاه من شاهق، فتلقاه آخر بسيف فقده، فالضمان على المتلقي بالسيف. ولو ألقاه في ماء مغرق، فتلقاه حوت فابتلعه، فالضمان على الملقي لعدم قبول الحوت للضمان . ولولا ذلك لكان الضمان عليه؛ لأنه المباشر .ا وكذا لو فتح قفصا عن طائر، بحيث لوترك طار، فأخذه إنسان من القفص في يده ثم أطلقه : كان الضمان على هذا، لأنه المباشر لتفويته . ولوحل وعاء مائع، بحيث لوترك سال، فجاء آخر فدفقه، فالضمان عليه، لأنه المباشر . وكذلك ما أشبه هذه الصور"(1).

ومن فروعها: لو حفر شخص بثرا في الطريق العام، فألقى أحد حيوان رجل في ذلك البئر ضمن الذي ألقى الحيوان، ولا شيء على حافر البئر؛ لأن حفر البئر في ذاته لا يستوجب تلف الحيوان، ولو لم ينضم إليه فعل المباشر لما تلف الحيوان بمجرد حفر البير، ولكن إذا سقطت الدابة من تلقاء نفسها في ذلك البئر، أو وقع فيه الإنسان، فالضمان على المتسبب لأنه ليس له حفر البئر في الشارع العام (2) .

كذلك لو دل شخص سارقا على مال إنسان فسرقه أو حرض شخصا على القتل ففعل، فلا ضمان على الدال بل على السارق والقاتل(3) ؛ بخلاف ما لو أمر

محمد آل إبراهيم: 449/3 - 450.

(2) انظر: علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام: 80/1؛ والمحاسني : شرح المجلة": 114/1؛ وابن حمزة الحسيني : الفرائد البهية في القواعد الفقهية : ص 184 .

(3) انظر: أحمد الزرقا: شرح القواعد الفقهية : ص 380؛ والبهوتي : كشاف القناع عن متن لإقناع: 119/4.

Page 385