360

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

ويضعف الخروج من الخلاف إذا أذى إلى المنع من العبادة لقول المخالفا بالكراهة، مثال ذلك أن تكرار العمرة مكروه في السنة الواحدة عند المالكية(1) و قول الحنفية إنها تكره للمقيم بمكة في أشهر الحج(2) ، فلا ينبغي للشافعي مراعاة ذلك، لما يفوته من كثرة الأعمال والقربات(3) .

أما إذا لم يكن كذلك، فينبغي الخروج من الخلاف، لا سيما إذا كان فيه زيادة تعبد واحتياط(4) ولذلك أمثلة كثيرة نسجل طرفا منها فيما يلي:

العمرة بالعام الواحد".

(2) كما جاء في "المسلك المتقسط في المنسك المتوسط" : ص 124 : "ويكره فيها أي في أشهر الحج الاعتمار لكل من كان بمكة سواء يكون مكيا أو آفاقيا" . (3) انظر: الزركشي : "القواعد"، و: 101، الوجه الثاني .

(4) وهنا ينبغي التنبيه إلى أن هذه القاعدة الفقهية تختلف في مدلولها عن أصل "مراعاة الخلاف" في المذهب المالكي : وقد اضطربت أنظار فقهاء هذا المذهب في تحديد مفهوم هذا الأصل وتقريره، وبعد تقصي الكلام واستعراض النصوص المتعلقة بالموضوع بقدر ما وسعني وجدت العلامة أبا العباس القباب المالكي (778ه) - رحمه الله - خير من حرر هذه القاعدة الأصولية، وإليك نص عبارته: - "إن مراعاة الخلاف من محاسن هذا المذهب: وكم من عائب قولا صحيحا وأفته من الفهم السقيم وحقيقة مراعاة الخلاف: هو إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه. وبسطه: أن الأدلة الشرعية منها ما تتبين قوته تبيينا يجزم الناظر فيه بصحة أحد الدليلين، والعمل بإحدى الأمارتين فهاهنا لا وجه لمراعاة الخلاف ولا معنى له . ومن الأدلة ما يقوى فيها أحد الدليلين، وتترجح فيها إحدى الأمارتين قوة ما ورجحانا لا ينقطع معه تردد النفس وتشوفها الى مقتضى الدليل الآخر، فهاهنا تحسن مراعاة الخلاف فيقول الإمام ويعمل ابتداء على الدليل الأرجح لمقتضى الرجحان في غلبة ظنه . فإذا وقع عقد أو عبادة على مقتضى الدليل الآخر لم يفسخ العقد ولم تبطل العبادة، لوقوع ذلك على موافقة دليل له في النفس اعتبار لا وليس إسقاطه بالذي تنشرح له النفس. فهذا معنى قولنا: إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه، فيقول ابتداء بالدليل الذي يراه أرجح، ثم إذا وقع العمل على مقتضى الدليل الآخر راعى ما لهذا الدليل من القوة التي لم يسقط اعتبارها في نظره جملة، فهو توسط بين 3976

Page 375