359

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

قال العلامة تاج الدين السبكي - رحمه الله - : "إن أفضليته (أي الخروج من الخلاف) ليست لثبوت سنة خاصة فيه، بل لعموم الاحتياط والاستبراء للدين ، لا وهو مطلوب شرعي مطلقا، فكان القول بأن الخروج أفضل ثابت من حيث العموم، واعتماده من الورع المطلوب شرعا، فمن ترك لعب الشطرنج معتقدا حله خشية من غائلة التحريم فقد أحسن وتورع"(1) .

م مراعاة الخلاف فيما اختلف في تحريمه تتحقق باجتنابه، وفيما اختلف في وجوبه تتحق بفعله. يقول الزركشي -رحمه الله - تحت عنوان "الخلاف": ايستحب الخروج منه باجتناب ما اختلف في تحريمه، وفعل ما اختلف في وجوبه إن قلنا: كل مجتهد مصيب لجواز أن يكون هو المصيب؛ وكذا إن قلنا إن المصيب واحد؛ لأن المجتهد إذا كان يجوز ما غلب على ظنه، ونظر في متمسك مخالفه فرأى له موقعا، ينبغي له أن يراعيه على وجه"(2) .

ومراتب الندب لمراعاة الخلاف تختلف بحسب قوة دليل المخالف وضعفه (3) . فالضابط في ذلك أن يكون مأخذ المخالف قويا، وإذا كان ضعيفا واهيا فلا يؤبه به، لا سيما إذا كانت المراعاة تؤدي إلى ترك سنة ثابتة صحيحة، على سبيل الافتراض إذا قال أحد ببطلان الصلاة برفع اليدين لم نقم لخلافه أي وزن لأ ه معارض للأحاديث الثابتة في هذا الباب(4) .

ومن شروط الاستحباب أيضا : "أن لا تؤدي مراعاته إلى خرق الإجماع، كما قلوا عن ابن سريج : أنه كان يغسل أذنيه مع الوجه ويمسحهما مع الرأس، ويفردهما بالغسل مراعاة لمن قال إنهما من الوجه، أو الرأس، أو عضوان مستقلان ؛ لا فوقع في خلاف الإجماع إذ لم يقل أحد بالجمع"(5) .

(2) "قواعد الزركشي"، و: 100، الوجه الثاني .

(3) انظر: ابن عابدين : رد المحتار: 147/1.

(4) انظر: الزركشي : "القواعد"، و: 100، الوجه الثاني؛ و: 101، الوجه الأول .

(5) المصدر نفسه، و: 101، الوجه الأول.

375

Page 374