357

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

المبحث الثاني شرح فاعدتين مهمتين

1 - يشتحب الخروج من الخلاف: هذه قاعدة مهمة ينبغي التمسك بها؛ لأن مآلها الاحتياط في الذين، وجلب المحبة والتأليف بين القلوب عن طريق نبذ الخلاف في مسائل الخطب فيها يسير : فإذا كان ترك بعض المستحبات يؤدي إلى المصلحة الراجحة وردم الخلاف لزم تركها؛ كما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - تغيير بناء البيت(1) ، لما رأى في ابقائه من تآليف القلوب؛ وكما أنكر ابن مسعود على عثمان - رضي الله عنهما - اتمام الصلاة في السفر، ثم صلى خلفه متمما، وقال: "الخلاف شر"، وفي رواية: "إني لأكره الخلاف"(2).

لولا قومك حديث عهدهم - قال ابن الزبير: بكفر- لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين، بابا يدخل الناس وبابا يخرجون". صحيح البخاري، "باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض النساس عنه، فيقعوا في أشد منه" : .44- 43/1 (2) هذا الأثر أورده الحافظ ابن حجر نقلا عن سنن أبي داود بلفظ: "إن ابن مسعود صلى أربعا، فقيل له: عبت على عثمان، ثم صليت أربعا، فقال: الخلاف شر؛ وفي رواية البيهقي : إني لأكره الخلاف". انظر: فتح الباري، "باب الصلاة بمنى": 564/2؛ وانظر: ابن تيمية: القواعد النورانية الفقهية: ص 20-22؛ وقواعد الزركشي، "مخطوط" و: 100، الوجه الثاني.

ووجه الدلالة في هذه الرواية هو أن عبد الله بن مسعود صلى متمما خلف عثمان - رضي الله عنهما - توقيا من الخلاف مع أنه نازعه في المسألة واعترض عليه .

323

Page 372