340

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

خصيص هذين الأمرين (1) باليقين، لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى"(2).

اما من جهة العقل فكون اليقين أقوى وأحكم أمر ثابت لا غبار عليه، لأن في اليقين حكما قطعيا جازما فلا ينهدم بالشك.

سه منتملمها ومما سلف تلوح لنا أهمية هذه القاعدة، وتظهر سعة آفاقها في الفقه الإسلامي وأصوله . فإنها تدخل في معظم أبواب الفقه من عبادات، ومعاملات وعقوبات، وأقضية . وإن عديدا من القواعد الدائرة في الفقه وأصول الفقه تجدها وثيقة الصلة بها بل ناشئة عنها. وذلك في مثل قولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان (م /5) ، الأصل براءة الذمة (م/8)، الأصل في الصفات العارضة العدم (م /9) ، القديم يترك على قدمه (م/6)، وما سواها من القواعد المهمة الأخرى .

و نظرا لذلك قيل إنها تتضمن ثلاثة أرباع علم الفقه(3)، وإلى هذا رمز الإمام النووي -رحمه الله - بقوله: "هذه قاعدة مطردة لا يخرج منها إلا مسائل"(4) .

ولما كانت هذه القاعدة قاعدة أساسية، ولم يكن يسع المجتهد أن يغفل النظر فيها عند استنباط الأحكام، تعرض لذكرها بعض(5) الأصوليين أيضا، ونبه على ذلك الإمام العلائي عند بيان هذه القاعدة حيث يقول: ... وهذا المعنى معتبر أيضا في الاستدلال بالأدلة، فالأصل في الألفاظ انها للحقيقة، وفي الأوامر أنها للوجوب، وفي النواهي أنها للتحريم ، ولا يخرج شيء منها عن أصله إلا بدليل خاص يقتضي ذلك في الموضع المعين الذي يستدل

(2) فتح الباري: 237/1 - 238، ترقيم فؤاد عبد الباقي .

(3) انظر: السيوطي : الأشباه والنظائر: ص 51.

(4) المجموع شرح المهذب: 205/1.

(5) انظر : البناني : حاشية البناني على جمع الجوامع: 290/2، "خاتمة في قواعد تشبه الأدلة".

356

Page 355