Al-taḥṣīn min kayd al-shayāṭīn
التحصين من كيد الشياطين
Regions
Saudi Arabia
مبايعة النساء للنبي ﷺ، وقد ذكر نص البيعة في كتاب الله من آخر سورة (الممتحنة)، ومع ذلك فإن السيدة عائشة ﵂ تقسم فتقول: لاَ، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلاَمِ (١) وهو مَنْ هو ﷺ، فكيف يأمن على نفسه شاب صافح فتاة محتجًا بأنه استحيا من ردّ يدها بعد أن مدّتها إليه، وهو لا يريد إحراجها!! فهل منعُ الإحراجِ بات ضرورة شرعية تفوق ضرورة المبايعة على التوحيد والاستقامة؟!، وليت الأمر اقتصر على المصافحة - عند البعض - إذ قد يتعداه إلى التقبيل من الوجنتين، [بداعي السفر!!] أو ذكرى ميلاد، أو حفل تخرّج، وما إلى ذلك مما يفتح باب الفتنة الذي قد لا يوصد بعد ذلك.
ثامنًا: احفظ الله، واجعل كسب رجليك بالخير، فإن للرجلين كسب، وأنت مجازىً عن كسبهما، بل إن لهما بعض اطلاع على كسب باقي الجوارح!! انظر إلى قول الله تعالى: [النُّور: ٢٤] ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *﴾ . فكيف يكون للرِّجْل شهادة؟! [فُصّلَت: ٢١] ﴿قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فلا بد بعدها أن يكون للرجلين كسب واكتساب في العمل؟! وإن المتأمل في ذلك لَيَجد أنهما وسيلة التنقل التي لا يُعدَمُها إنسان عمومًا، فإذا أراد خيرًا مشى إليه، وإن أراد سوءًا مشى إليه أيضًا، وأنهما قوام قوة التحرك لدى الإنسان. لذا، فإن في حفظهما بتسخيرهما للمشي إلى الخيرات وكفّهما عن السير إلى المنكرات حقيقةُ شكر نعمة الله، إذ وهبهما للإنسان صفةَ كمال
(١) جزء من حديث متفق عليه، من حديث السيدة عائشة ﵂: أخرجه البخاري، كتاب: الطلاق، باب: إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذِّمِّي أو الحربيّ، برقم (٥٢٨٨)، ومسلم؛ كتاب: الإمارة، باب: كيفية بيعة النساء، برقم (١٨٦٦) .
1 / 185