193

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

ونسيت، خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: «تقدموا»، فتقدموا، ثم قال لي: «تعالي حتى أسابقك»، فسابقته فسبقني، فجعل يضحك ويقول: «هذه بتلك».
ولذلك لم يكن الصحابة الكرام يرون حرجا في المزاح والمداعبة، فلقد رأوا الرسول الكريم، وهو إمامهم وقائدهم ومعلمهم، يمزح أحيانا، ويمرح أحيانا أخرى، فكانت لهم مواقف من المزاح والمرح طريفة، تدل على سماحة المجتمع الإسلامي الأول وبعده عن التزمت والتجهم والانقباض.
أخرج البخاري في الأدب عن بكر بن عبد الله قال: «كان أصحاب النبي ﷺ يتبادحون بالبطيخ (١)، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال».
إنه المزاح الإسلامي المقتصد المعتدل الذي لا يخرج أصحابه عن جادة الحق، ولا يطفىء فيهم شعلة الرجولة، وإنما يؤدي غرضه في تنشيط النفوس، وجلاء الأذهان، وترويح القلوب.
ومن طرائف ما روي من مزاح الصحابة الكرام الذي ضحك له رسول الله ﷺ ما أخرجه الإمام أحمد عن أم سلمة ﵂ أن أبا بكر ﵁ خرج تاجرا إلى بصرى، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة ﵄، وكلاهما بدري (٢)، وكان سويبط على الزاد، فقال له نعمان: أطعمني! قال: حتى يجيء أبو بكر، وكان نعيمان مضحاكا مزاحا، فذهب إلى ناس جلبوا ظهرا فقال: ابتاعوا مني غلاما عربيا فارها؟ قالوا: نعم، قال: إنه ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوه علي! فقالوا: بل نبتاعه، فابتاعوه منه بعشر قلائص، فأقبل بها

(١) أي يترامون.
(٢) أي شهد بدرا.

1 / 193