194

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

يسوقها، وقال: دونكم هو هذا! فقال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر! قالوا: قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته، فذهبوا به فجاء أبو بكر فأخبر، فذهب هو وأصحابه إليهم، فردوا القلائص وأخذوه، ثم أخبروا النبي ﷺ بذلك فضحك هو وأصحابه منها حولا.
وجاء أعرابي إلى النبي ﷺ فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي ﷺ لنعيمان بن عمرو الأنصاري ﵁، وكان يقال له: النعيمان: لو نحرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا إلى اللحم (١)، ويغرم رسول الله ﷺ ثمنها، فنحرها النعيمان، ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح: واعقراه يا محمد! فخرج النبي ﷺ فقال: من فعل هذا؟ قالوا: النعيمان، فأتبعه يسأل عنه، فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ﵁ قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد والسعف، فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله ﷺ، وقد تغير وجهه بالسعف الذي سقط عليه، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني، فجعل رسول الله ﷺ يمسح عن وجهه ويضحك، ثم غرمها رسول الله ﷺ (٢).
وبعد، فليس بعد هذه الآثار وأمثالها دليل أنصع على ما يريده الإسلام لأبنائه من خفة ظل، ومرح نفس، وعذوبة روح، وإنها لصفات تكسب صاحبها شخصية دمثة محببة، تستطيع أن تغزو القلوب، وتغلغل في بواطن النفوس، والمسلم الداعية في أشد الحاجة إلى مثل هذه الشخصية وتلك الصفات.

(١) أي اشتهينا.
(٢) انظر حياة الصحابة ٣/ ١٥٤، ١٥٥.

1 / 194