192

Shakhṣiyyat al-muslim kamā yaṣūghuhā al-Islām fī al-kitāb waʾl-sunna

شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

العاشرة

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

وجاء رجل إلى النبي ﷺ يستحمله، فقال له النبي ﷺ ممازحا: «إنا حاملوك على ولد ناقة» فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد ناقة؟ فقال الرسول ﷺ: «وهل تلد الإبل إلا النوق؟» (١).
وأخرج الإمام أحمد عن أنس ﵁ أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا، وكان يهدي النبي ﷺ الهدية من البادية، فيجهزه النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله ﷺ: «إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه»، وكان رسول الله ﷺ يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه رسول الله ﷺ، وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني! من هذا؟ فالتفت فعرف النبي ﷺ، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه وجعل رسول الله ﷺ يقول: «من يشتري العبد؟» فقال: يا رسول الله! إذن والله تجدني كاسدا، فقال: رسول الله ﷺ: «لكن عند الله لست بكاسد»، أو قال: «لكن عند الله أنت غال».
وأتت عجوز النبي ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال مداعبا: «يا أم فلان، إن الجنة لا تدخلها عجوز»، فولت العجوز تبكي، فقال: «أخبروها أنها لا تدخلها، وهي عجوز؛ إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ (٢).
ومن الأحاديث الدالة على نفسية الرسول المرحة المحبة للمداعبة والمزاح ما أخرجه الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت:
«خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: «تقدموا»، فتقدموا، ثم قال لي: «تعالي حتى أسابقك»، فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم، وبدنت،

(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
(٢) رواه الترمذي. وهو حسن بشواهده.

1 / 192