Nuzhat Nazir
============================================================
وكان هذا الرجل من الأشكال الغريبة بين الترك، فإنه كان خرباطي الجنس، وكان يلقب يين المماليك بالبرناق لكبر أنفه، ولم يكن له شكالة ظاهرة، وكان رجل عليه جلالة ووقار، وحرمة له في النفس ومهابة، حتى ان السرجل إذا راه وقعت له في نفسه هيية من الله تعالى وكان يتفق لسه اشياء يفعلها بحرمته ما يقدر آحد على فعلها، وقد تقدم ضربه لزين البزدار(1) الضرب العظيم ، وكانت له أشياء معجبة واخلاق يقتدى بها، حتى أنه عمر تحت الجبل(2) المجاور فيه للنظر لولده تربة، وبنى فوقها مكان على صفة المغارة يأتي فيه أهوية عظيمة. وكان يوم يخلو من الخدمة يركب للتسبيح إليه، واذا تارة يمشي ويبقى فرسه وغلامه ومملوكه من بعيد يتبعونه، فتارة يركب من باب النصر، وتارة من براه، وتارة يصل إلى ظ الجبل وهو ماشي(3)، وكذلك // كان يفعل يوم الخدمة واتفق له، عند حضور آمين الدين [ أمين الملك) من القدس(4) ، وولي السوزارة، حكر بجانب باب النصر مكان وعمله دكساكين، وقصد عمل ربع فوقه للكراء، فدخل من باب النصر رآه فوقف، وقال : "من بنى هذا؟ " قالوا له: * فلان" قال : "قولوا له لا يبني في مثل هذا المكان شيء، فإن هذا باب يدخل منه القصاد والرسل وأهل الشرق، فما يمكن ان يكون ضيق" . فبلغ ذلك امين الدين ، فلم يكترث بأمره، فصر عليه إلى أن انتهى عمله، ولم يبق غير آن يسكن، فركب وأخذ (1) وهو مدجن الصقور 121.11 (2) وهو الجبل الأحمر (الصفدي، الوافي 9 : 337)، وهذا الجبل مطل على القاهرة من شرقيها الشمالي، ويعرف باليحوم أي الجيل المرتقع المقريزي، الخطط:: 120.
(3) قارن بالصفدي، الوافي 9: 336 - 337..
(4) كان حضوره إلى مصر في 25 ربيع الآخر سنة 12/722 ايار 1323، وذلك كي يلي الوزارة للمرة الثالثة.
الصفدي، أعيان 3: 24ظ 12
Page 324