Nuzhat Nazir
============================================================
تقدم ذكره عند حضور القاضي جلال الدين [ القزويني ] وتوليته القضاء بمصر، وكان قد ظهرت له في مياشراته النهض والكفاية والأمانة، فطلبه الى بين يديه وقربه، وعرفه أن يتولى حسبة مصر، وينهض في أمر الغلة، ويحضر الأمراء وشونهم ، ولا يمكن أحدا من بيع غلة بغير ثلاثين درهم الاردب، وأوصساء وصايا كثيرة. وعلم الرجل أن هذه الولاية خطرة، فشرع يتنصل منها، وأنه رجل غريب من غير هذا البلاد، فكان جواب السلطان له: "آنت غريب وآنا غريب، ويوسف الصديق غريب" / 110 و واتفق مع السلطان على أمور يفعلها ويشي بها الحال بحيث أن يكون السلطان لا يوجد أحدا من الأمراء رخصة، وأخلع عليه(1)، ونزل إلى مصر، وكان له نهار عظظيم، وأوقد له مصر فرحا به، وأصبح عرف السلطان أشياء أوجبت نزول الأمير سيف الدين الأكوز صحبته إلى مصر: ورسم له السلطان أن يختم على ساير شون الأمراء بأسرها، وينظر كل أمير وحاصله، ويرفق آمره بامر الضياء، فينزل الى مصر. وكانت له حسرمة طائلة وكلمة نافذة، وصار ياتي إلى كل شونة، فإن وجد فيها أحدا من المباشرين استعلم ما في شونته وكتبه عنده، ثم يسأل عن مونة الأمير وعليقه، وما يحتاج إليه إلى أيام المغل، فيكتبه قدامه، ويعلم كم بقي، ثم يختم بعد ذلك على الشونة.
وسير(4) طلب ساير السماسرة والأمناء والتراسين، وكتب عليهم اشهاد أنه لا تفتح شونة إلا أن يأذن لهم المحتسب . واستقر الحال على ذلك وعرفوا السلطان فاستحسنه، وصار المحتسب يركب كل يوم ويحضر الى شونة بعد شونة، ويخرج متها على قدر ما فيها، ويكفي يومه من أهل تشرين الأول- تشرين الثاني 1360 .
المقريزي، السلوك 1/3: 57 (1) وذلك في "ثالث جمادى الآخرة كما جاء في المقريزي 2/2: 394 .
(2) الاصل: وساير.
Page 297