277

وأيضا كان يجب على النبي (صلى الله عليه وآله) إظهار كونها من القرآن حيث كتبت معه شائعا، قاطعا للشك، كما فعل في سائر الآيات.

وإن كان الثاني، فليثبت التتابع في صوم اليمين بما نقله ابن مسعود في مصحفه.

والجواب: لا خلاف في كونها من القرآن، وإنما اختلف في وضعها آية في أوائل السور، ولا يشترط فيه القطع، ولهذا لم يكفر أحد الخصمين صاحبه، كما وقع في عدد الآيات ومقاديرها.

ولو لم تكن من القرآن لوجب على النبي (صلى الله عليه وآله) إظهار ذلك وإبانته شائعا، قاطعا للشك، كما فعل في التعوذ.

بل وجوب الإظهار هنا أولى، حيث كتبت بخط القرآن في أول كل سورة، فإن ذلك مما يوهم أنها من القرآن، مع علم النبي (صلى الله عليه وآله) بذلك، وقدرته على البيان، بخلاف التعوذ.

لا يقال: كل ما هو من القرآن فإنه منحصر يمكن بيانه، بخلاف ما ليس من القرآن، فإنه غير منحصر فلا يمكن بيانه، فلهذا أوجبنا بيان ما هو من القرآن، ولم نوجب بيان ما ليس منه.

لأنا نقول: نحن لم نوجب بيان كل ما ليس من القرآن، بل إنما نوجب بيان ما يشتبه أنه من القرآن وليس منه، كالتسمية، وهي أمر واحد منحصر. (1).

والحق أن نقول: إنها نقلت نقلا متواترا في أول كل سورة بخط القرآن من

Page 338