224

وكل ما كان أقل شرطا كان أقل معاندا وأكثر وقوعا، وهو دليل الأصالة.

ولأن الواضع اكتفى به في الدلالة، فكأنه قال: إذا سمعتم مني كذا فافهموا كذا، فمن تابعة في استعمال لغة وجب أن يجري على نهجه، ولهذا سبق الحقيقي إلى الذهن دون المجازي.

ولو قال لنا: مثل ذلك في المجاز كان حقيقة لا مجازا.

وللإجماع على أن الأصل الحقيقة، قال ابن عباس: ما كنت أعرف [معنى] الفاطر حتى اختصم إلي شخصان في بئر، فقال أحدهما: فطرها أبي، أي اخترعها. (1)

وقال الأصمعي (2): ما كنت أعرف الدهاق حتى سمعت جارية تقول:

اسقني دهاقا أي ملآن. (3)

فاستدلوا بالاستعمال على الحقيقة، ولو لا علمهم بأن الأصل هو الحقيقة، وإلا لما ساغ ذلك.

تذنيب:

الحقيقة قد تهجر ويكثر استعمال المجاز إلى حد يجعل التعاكس فيه، فتصير الحقيقة مجازا عرفيا، والمجاز اللغوي حقيقة عرفية.

إذا عرفت هذا، فإذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة التي لم تخرج إلى

Page 284