223

وأما الثاني، فلأنه يحصل حينئذ التردد ويختل الفهم، ويصير كلام الشرع مجملا بين حقيقته ومجازه، وكذا جميع ما ينطق به العرب، لتردد تلك الألفاظ بين حقائقها ومجازاتها، فكان لا يحصل الفهم إلا بعد الاستكشاف، (ولمنافاة الحكمة إن جعل أصلا في ثالث، وزيادة الخلل في الفهم، ولامتناع ثالث بينهما في الاستعمال) (1).

ولأنه لو تجرد اللفظ عن القرينة فإما أن يحمل على حقيقته وهو المطلوب.

أو على مجازه وهو محال، إذ شرط حمله على المجاز القرينة، فإن الواضع لو أمر بحمله على مجازه عند التجرد كان حقيقة إذ هو معناها.

أو عليهما معا، وهو محال، وإلا لكان حقيقة في ذلك المجموع لو قال:

احملوه عليهما معا.

ولو قال: احملوه إما على هذا أو على هذا كان مشتركا.

أو لا على واحد منهما وهو محال، وإلا لكان مهملا لا مستعملا.

ولأن المجاز يتوقف على أمور ثلاثة:

الوضع الأصلي.

ونقله إلى الفرع.

وعلة النقل. (2)

والحقيقة يتوقف على الأول لا غير.

Page 283