222

وإنما هو أجزاء أصلية لا يعتورها شيء من ذلك، فلعل تلك الأجزاء لم يقع عليها الرؤية ولا الضرب وقد أسندتهما إليها فكان مجازا. (1)

مع أن الرؤية إنما تتناول سطحه الظاهر، وذلك ليس حقيقة زيد، بل إنما خارج عنه أو جزء منه.

ومثل هذا المجاز من باب المجاز التركيبي العقلي، لأن صيغتي رأيت أو ضربت قد استعمل في معناها الحقيقي، وزيد من الأعلام، فلا يكون مجازا، بل المجاز وقع في النسبة والتركيب.

المبحث التاسع: في أن المجاز على خلاف الأصل

قد عرفت غير مرة أن فائدة الوضع إعلام الغير ما في الضمير باللفظ الموضوع للمعنى، فإذن الأصل الحقيقة تحصيلا لفائدة الوضع.

ولأنها لو لم تكن أصلا لكان إما أن يكون المجاز هو الأصل، أو لا واحد منهما بأصل، والقسمان باطلان.

أما الأول فبالإجماع، وبأنه مناف للحكمة، فإنه من الممتنع أن يضع الواضع لفظا لمعنى ليكتفي به في التعبير عنه، ثم يكون استعماله فيما لم يوضع له أصلا في تلك اللغة.

Page 282