221

المبحث الثامن: في أن المجاز ليس غالبا

قال ابن جني (1): أكثر اللغة مجاز، أما الفعل فإذا قلت: قام زيد، اقتضى الفعل إفادة الجنس، وهو يتناول جميع الأفراد، فيلزم وجود كل فرد من أفراد القيام من زيد، وهو معلوم البطلان (2).

وليس بجيد، لأن المصدر دال على الماهية من حيث هي هي، ولا يستلزم واحدة ولا كثرة وقد توهم أنه دال على جميع أشخاص الماهية قال:

وإذا قلت: ضربت زيدا كان مجازا من حيث إنك ضربت بعضه لا جميعه، بل لو قلت محتاطا: ضربت رأسه لم تكن قد ضربته من جميع جوانبه.

واعتراض ابن متويه (3) بأن المتألم زيد لا بعضه، خطأ، لأن البحث في الضرب لا الألم، والضرب إمساس بعنف من جسم لجسم حيوان، والإمساس يرجع إلى الأجزاء لا الجملة.

وهاهنا مجاز من وجه آخر، فإنك إذا قلت: رأيت زيدا أو ضربته، ف «زيدا» ليس إشارة إلى هذه الجملة المشاهدة، لتطرق الزيادة والنقصان والتبدل عليها،

Page 281