216

المبحث السادس: في محله

قد عرفت أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ، وعرفت أيضا في غير هذه الصناعة أن بسائط الألفاظ ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف .

فالحرف لا يدخله المجاز بالذات، لعدم استقلاله بالمفهومية، وإنما يفيد مع انضمامه إلى غيره، فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه، فلا مجاز، وإن ضم إلى ما لا ينبغي ضمه إليه، كان مجازا في التركيب، لا في المفرد. (1)

وفيه نظر، فإنا لو استعملنا «من» في الانتهاء، كان مجازا في المفرد.

وأما الفعل، فهو دال على ثبوت شيء لموضوع غير معين في زمان معين، فهو مركب من المصدر والزمان والنسبة، فما لم يدخل المجاز في المصدر، استحال دخوله في الفعل الذي لا يفيد إلا ثبوت ذلك المصدر لشيء ما. (2)

وفيه نظر، فإن مجازية المركب لا ينحصر في فرد بعينه، فجاز كون الفعل مجازا باعتبار صيغته، بأن يدل وضعا على زمان ماض (3) ويستعمل في المستقبل مجازا، وليس في المشتق منه.

وأيضا، فإن المضارع قيل: إنه مشترك.

Page 276